لكن بعد إخماد الجماعة السلفية تمامًا في هذه الأنحاء فإن كلًا من مضيان الذي وُعد بالأمان وحسن القلعي قد قبض عليهما، ووضعا في القيود، وأرسلا عن طريق القاهرة إلى استانبول حيث لاقيا منيّتهما) [1] .
يشير ابن بشر إلى خيانة بعض أهل المدنية وتواطئهم مع جيش محمد علي وفتحهم الباب الشرقي لمجموعة من الجنود دخلوا على المقاومين وفاجؤوهم، وجعلوهم بعد تفجير السور عند الباب الشمالي بين فكي كماشة, لكنه لا يذكر حسن القلعي ضمن المتواطئين, ويقرنه بمسعود بن مضيان في دوره القيادي وانتقام العثمانيين منه حيث (أمسك الروم حسن قلعي وعذبوه بأنواع العذاب وبعثوه إلى مصر) [2] ولو كان حسن القلعي من ضمن المتواطئين, أو على النحو الذي ذكره بيركهارت من انضمامه إلى أحمد بونابرته لما غاب عن المؤلفين السلفيين الذين عاصروا تلك الأحداث وكتبوا عنها، والراجح عندي أن القلعي أخلص في انضمامه إلى السعوديين ودفاعه عن المدينة معهم مادمنا لا نملك دليلًا على ما ذكره بيركهارت، ولا نجد في كتابات أحد من معاصريه ما يؤيده.
التحولات السياسية بعد العهد السعودي:
عندما دخل بيركهارت المدينة كانت قد تحولت إلى السلطة العثمانية واستقرت الأمور إلى حد كبير، وصارت مركزًا لانطلاق حملة محمد علي باشا على نجد لمحاربة الدولة السعودية الأولى، وكانت الإدارة لطوسون باشا الذي عُيِّنَ حاكمًا للحجاز واهتمّ بالتعبئة العسكرية وتسيير الحملات إلى نجد، وقد توافق وصول بيركهارت للمدينة مع وجود طوسون باشا
(1) انظر: الرحلة 362.
(2) انظر: الرحلة 329.