الصفحة 26 من 49

فيها، ولكنه لا يذكر أنه التقاه، ويبدو من وصفه له إعجابه به رغم غمزه بمستوى ذكائه وبعض تصرفاته الغبية، يقول عن إدارته: (لم يكن حكم طوسون سيئًا، ذلك أن مقاصده كانت طيبة، وكان محبوبًا من السكان لكرمه وتقواه) [1] ويتحدث في موضع آخر عن صفاته التي أعجب بها فيذكر أنه أكثر أفراد عائلته صدقًا وتدينًا، وأنه كان يجالس العلماء في المسجد النبوي ويحضر بعض دروسهم [2] ، ويعرض صورة غير عادية لتقواه وبره بوالدته، فعندما حضرت إلى المدينة أمر أن تفرش له سجادة عند باب البيت الذي نزلت فيه ونام عليها تعظيمًا لقدرها [3] ، ولكنه لا يتردد في أن يغمز في بعض تصرفاته السياسية ويصفها بأنها (كانت تتسم بقدر كاف من الغباء، فقد أرعب البدو بالاستيلاء على جمالهم، وبذلك قطع الإمدادات عن المدينة، وخلق أزمة عامة في كل نوع من أنواع المؤن وغيرها من الضروريات، وسرعان ما بدأ جنوده يرتكبون الحماقات التي تجاهل أن يعاقبهم عليها) [4] ، وكانت حاجة طوسون باشا لنقل الجنود والذخائر العسكرية وسائر الإمدادات التي تصل من مصر إلى ميناء ينبع شديدة إلى الجمال والجمالين، فلجأ في بعض الحالات التي تكدس فيها الجنود والمؤن في ينبع إلى إرسال جنوده لمصادرة الجمال من المدينة وأطرافها، فقام المزارعون ومربو الماشية في المدينة ببيع جمالهم، وهرب البدو الذين كانوا يرتزقون من نقل الأشخاص والبضائع بجمالهم إلى قلب الصحراء، وقد أدرك محمد علي باشا خطأ ابنه طوسون عندما قدم إلى المدينة (وسرعان

(1) انظر: الرحلة 362.

(2) انظر: الرحلة 320.

(3) انظر: الرحلة 322.

(4) انظر: الرحلة 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت