الصفحة 27 من 49

ما اتخذ الإجراءات الصحيحة بحكمته المحنكة لإصلاح الأخطاء التي كان ابنه وقع فيها) [1] فدفع الأموال المجزية لأصحاب الإبل فعادوا إلى المدينة وعادت معهم السلع والبضائع وحركة نقل الإمدادات العسكرية والجنود إلى نجد.

ومن التحولات السياسة الجديدة بعد العهد السعودي عودة الهيكل الحكومي الذي ألغاه السعوديون وعلى رأسهم شيخ الحرم الذي يعينه السلطان العثماني، وكانت له فرقة عسكرية خاصة به يقدرها بيركهارت بين الستين والثمانين رجلًا (وهم جماعة مسلحة مكونة من عناصر مختلفة من الترك والعرب والمغربيين وأهل المدينة) [2] .

وكانت السلطات المتبقية له تنحصر في الأعمال الدينية والمالية التي تخص المسجد النبوي، وكان توقير طوسون باشا له وتقبيله يده كلما التقاه يعيد له هيبته الدينية في المدينة، ويتبع ذلك عودة قدر محدد من نفوذه في الإدارات المدنية أقله أن تستجاب شفاعاته وطلباته الخاصة، أما النفوذ الذي كان عليه من يشغل منصبه قبل العهد السعودي والذي يجعله واحدًا من مراكز القوى المهمة في المدينة فلم يكن الحكم العسكري وظروف حشد الإمكانات لحرب السعوديين في نجد ليتيحا الفرصة لذلك، فضلًا عن أن تنامي نفوذ شيخ الحرم آنئذ كان بسبب ظروف الفوضى وعجز الإدارة المركزية عن التدخل، وهذا مالم يكن موجودًا في عهد طوسون باشا.

ويشير بيركهارت إلى عودة (الأهمية) لكل من القاضي الذي أرسلته

(1) السابق نفسه.

(2) انظر: الرحلة 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت