الصفحة 28 من 49

استانبول ثانية والذي يعدّ موازيًا في أهميته لشيخ الحرم آنئذ، ثم شيخ الأشراف أو السادات فضلًا عن عدة شيوخ آخرين يقول بيركهارت إنهم يحظون بتقدير واحترام كبيرين، وفرق بين التقدير والاحترام وبين النفوذ والسلطة، فالحالة الأولى مشاعر في نفوس الناس والموظفين، والحالة الثانية سيطرة وتدخل في شؤون الإدارات، والتحول الذي حدث في عهد طوسون باشا هو الحالة الأولى ليس أكثر؛ لأن السعوديين جردوا شيخ الحرم والقاضي المرسل من استانبول من نفوذهما أولًا، ثم خرجا أو أخرج أحدهما وخرج الآخر طواعية، ولم يعد لهما أثر في الحياة العامة، وطبيعة المفاهيم السلفية التي سار عليها السعوديون لا تمنح القاضي أو المسؤول عن الحرم أكثر من حجم وظيفته، والقضاة الذين أرسلهم الأمير سعود كانوا من شيوخ نجد ومن الواعظين والعازفين عن المكاسب الدنيوية وما يحققه النفوذ والسلطة [1] لذا فعودة الأهمية للقاضي وشيخ الحرم وشيخ الأشراف وبعض الشيوخ فيه قدر جيد من التحول والتغير ولو أنه لم يبلغ ما كان عليه في مرحلة ما قبل العهد السعودي.

إضافة إلى هؤلاء الأشخاص يتردد بيركهارت في إقرار وجود سلطة أو سيطرة اسمية لشريف مكة الشريف غالب في المدينة، باعتباره أمير الحجاز عامة يقول: (ولا يتمتع الشريف غالب هنا بأيّ سلطة كانت، ولكنني أعتقد ـ وإن لم أكن واثقًا ـ أنه ما يزال يتمتع بالسيطرة الاسمية أو بلقب زعيم المدينة، وأن المدينة كانت تشكل بالنسبة إلى الباب العالي جزءًا من الحجاز تحت قيادة شريف مكة) [2] .

(1) انظر: عنوان المجد في تاريخ نجد، ص 288.

(2) السابق 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت