وذلك قبل غزو الوهابيين، فما أن استولى هؤلاء على المدينة حتى فرضوا ضريبة على الأرض وفق قانونهم، وكانت تحدّد الضريبة على الحقول حسب إنتاجها للتمور وليس للحنطة، إذ أن عدد أشجار النخيل في كل حقل يتعلق بخصوبة التربة، وكذلك الحال بالنسبة لمحصولها من الحبوب، وكان جباة الضرائب الوهابيون يأخذون عن كل كمية من التمر حصة نسبيّة من التمر أو المال، وذلك حسب سعر السوق في ذلك الوقت [1] .
إن حقيقة ما حدث هو تطبيق فريضة الزكاة على المحصول على نحو ما كان يحدث في صدر الإسلام.
ويلحق بالزراعة تربية الماشية، ويستعرض بيركهارت أنواع الماشية التي يربيها المدنيون وهي: الخيول والجمال للمواصلات، والأغنام وقليل من الأبقار للحوم، ويقرر أن بعض الذين يملكون الخيول باعوها عندما دخل السعوديون المدينة خوفًا من التجنيد الإجباري للخيّالة، حيث كانوا يبحثون عن الفرسان ليضمّوهم إلى مقاتليهم [2] ، وعندما دخل طوسون باشا المدينة احتاج إلى الجمال لنقل الجنود والمؤن إلى نجد، ولم يحسن التصرف، فهرب البدو الذين يربُّونها إلى الصحراء خوفًا من مصادرتها، ولكن محمد علي باشا طمأنهم، وأصلح غلطة ابنه فعادوا إلى المدينة لتأجيرها [3] .
التجارة:
تتبّع بيركهارت أحوال التجارة في المدينة، وقدم وصفًا دقيقًا لأحوالها العامة ولبعض تفصيلاتها، وعرض أهمّ مشكلاتها وأسباب تلك
(1) انظر: الرحلة 294 - 295.
(2) انظر: الرحلة 321.
(3) انظر: الرحلة 314.