الصفحة 35 من 49

المشكلات.

وقد وصف الحركة التجارية بأنها محدودة بشكل عام، لا تقاس بالحركة التجارية في مكة، وليس في المدينة أسواق كبيرة أو تجارة دولية مثل ما في مكة، ويصنفها بأنها تجارة تجزئة، تنحصر في السلع الغذائية (المؤن) ، والاحتياجات المنزلية والثياب، ولها مصدران رئيسيان: الأول: القوافل القادمة من ينبع ومصدرها الأصلي مصر غالبًا، وتتكوّن كل قافلة من مئة وخمسين جملًا تقريبًا، وتصل كل أسبوعين. والمصدر الثاني: قوافل البدو التي تأتي من مضارب القبائل في بادية المدينة، وتتراوح بين خمسة إلى عشرة جمال، وتصل كل خمسة أيام أو ستة، وتحمل منتجاتهم من الزبدة والعسل والغنم والفحم النباتي، وتعود بالحنطة والثياب ومستلزمات البدو الأخرى. وتتأثر التجارة مع البدو بالمعارك التي تنشب بين القبائل أحيانًا فتنقطع واردات البادية، وترتفع الأسعار ارتفاعًا فاحشًا، وربما تفقد سلعها من الأسواق. وقد شهد بيركهارت هذه الحالة بنفسه عندما وصل إلى المدينة حيث (لم تكن الزبدة متوفرة في السوق، وكانت الحنطة نادرة ... وما لبثت أن اختفت كليًا من السوق، وفي وقت آخر شح الملح ثم انقطع، وحدث الأمر نفسه بالنسبة للفحم النباتي) [1] .

يضاف إلى المصدرين السابقين بعض القوافل العابرة التي تؤمن للمدينة بعض المواد الاستهلاكية والمتطلبات المنزلية.

وبسبب ضعف الحركة التجارية لا يستقر في المدينة تجار كبار، ولا يمنع من هذا من إثراء بعض التجار الموجودين مثل آل عبد الشكور الذين يصفهم بأنهم من أغنى عائلات المدينة. ويحقق العمل في التجارة ـ على

(1) انظر: الرحلة 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت