الصفحة 36 من 49

ضعفها ـ نسبة ربح جيدة؛ لأن (أي شخص في الحجاز يتاجر بأموال بسيطة لا يرضى بأقل من خمسين في المئة سنويًا) [1] .

ورغم اهتمام بيركهارت بتتبّع الحركة التجارية ورصدها بدقة، فإنه أغفل الحديث عن أسواق المدينة، واكتفى بوصفها أنها ليست كأسواق مكة، ما عدا سوق ثابتة واحدة تحدث عنها بإيجاز، وسوق موسمية ذكرها أثناء حديثه عن مكة. أما السوق الثانية فهي سوق المناخ التي (تكتظ دائمًا بالبدو والجمال، كما شيّد هنا العديد من الأكواخ والسقائف في صفوف تباع فيها المؤن، وخاصة الحنطة والتمر والخضار والزبدة) [2] .

وهذا السوق هو سوق المناخة، وفي موقعه نشأ أول سوق للمسلمين في العهد النبوي، واستمر كذلك إلى أن تقلص العمران في المدينة، وبني السور حول الكتلة العمرانية المحيطة بالمسجد النبوي على أطرافه سنة 360 هـ فصار خارج السور مناخًا للقوافل، والعجيب أن لا يصل بيركهارت إلى المعلومات التاريخية عنه وبين يديه كتاب السمهودي وفاء الوفا الذي تحدث عنه.

وأما السوق الموسمية، فقد ذكر في الفصل الذي وصف فيه مكة وأثناء حديثه عن تجارها أنهم كانوا يعدون في شهر رجب من كل عام قافلة كبيرة (تتألف من عدة مئات من التجار يركبون على الجمال، وكانت تقام في ذلك الوقت سوق موسمية كبيرة في المدينة المنورة يرتادها العديد من البدو في المناطق المحيطة وشعب الحجاز ونجد، وكانت السلع

(1) انظر: الرحلة 315.

(2) انظر: الرحلة 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت