أسعارها فأعاد محمد علي الطمأنينة للبدو، ودفع لهم مبالغ مجزية فعادت القوافل إلى المدينة، باستثناء هذه الحالة لا يجد بيركهارت أيّ أثر لحكومة المدينة في حلّ أزمات التجارة، أو منع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، أو أيّ تدخل لتنظيم التجارة، ويتهم الزعماء بالتواطؤ يقول: (( يمارس العديد من الأشخاص في المدينة المعاملات التجارية الصغيرة التي تختص بالمؤن بشكل أساسي، وهي نادرًا ما تكون منتظمة مما يتسبب في تقلّب أسعار المؤن باستمرار.
إن العاقبة الوخيمة لذلك هي أن تجار الحنطة الأثرياء ينجحون أحيانًا في الاحتكار بحيث لا تبقى حبة واحدة في غير مخازنهم، بعد أن يضطر التجار الصغار إلى البيع، وكلما تأخرت القوافل بالوصول ارتفع سعر الحنطة بشكل هائل، وبما أن زعماء المدينة مستفيدون من ذلك فلا يمكن افتراض أي احتمال بتدخل الحكام [1] .
ويربط بيركهارت بين ضعف التجارة في المدينة خاصة والحجاز عامة بعدم وجود مراكز مالية كبيرة تُمَوِّل التجار بالفائدة على النحو السائد في أوربا، ويشير إلى منع الدولة العثمانية التعامل الربوي بناء على تعاليم الشريعة الإسلامية، وهذا في رأيه مما يحد الاستثمار في التجارة ويقصره على المشاركة، وهو الأسلوب الشائع وبأية مبالغ كبيرة أو صغيرة [2] .
ومن الواضح أن بيركهارت لم يستوعب الحكمة في منع العمل الربوي في الإسلام، وأن التطبيقات الربوية في أوربا والتي سلكها اليهود وبعض الممولين في الشام ومصر الذين رآهم أو سمع بهم جعلته يربط بين ضعف
(1) انظر: الرحلة 313.
(2) السابق 312.