الصفحة 39 من 49

التجارة في الحجاز والتمويل الربوي، ولم ينتبه وهو أسير هذا الفهم الخاطئ إلى ما ذكره عن نشاط التجارة ومستواها الدولي في مكة وجدة رغم عدم وجود التمويل الربوي.

وأخيرًا يشير بيركهارت إلى تحول التجارة في العهد السعودي من ينبع إلى نجد، فقد توقفت حركة نقل البضائع من مصر إلى ينبع، وحوّل السعوديون قوافلهم إلى نجد يقول: (( وقد أُعلمتُ أن تجارة نقل المؤن من ينبع قد أوقفت لعدة سنوات بعد غزو الوهابيين للمدينة، الذين رغب زعيمهم سعود في إعطاء الأفضلية إلى أتباعه الخاصين في نجد، وأن المدينة في ذلك الوقت كانت تأتي بزادها كله من نجد ومن حقولها الخاصة ) ) [1] .

الصناعة:

(ليس هناك وجود للصناعة) [2] ... هذا ما يقرره بيركهارت عن الصناعة في المدينة بأسلوب لا يخلو من النقد اللاذع، ويشمل في نفيه وجود الصناعة في كافة مستوياتها حتى الورش الحرفية الصغيرة، ويعرض صورة قاتمة لغيابها وغياب حتى الأعمال الحرفية وافتقار المدينة إليها، والعناء الذي يتكبده المدينيون عند احتياجهم لها فيقول: (أما بالنسبة إلى غياب الصناعة فإن المدينة لا تزال أكثر لفتًا للانتباه من مكة، فهي في حاجة حتى لأكثر الحرفيين ضرورة، والقليلون ممن يعيشون هنا هم من الأجانب، ويستقرون هنا لفترة معينة، وهناك مُنَجِّد واحد للأثاث لا غير، وصانع أقفال واحد فقط في المدينة، أما النجارون والبناؤون فنادرون جدًا، بحيث أن عليهم المجيء من ينبع لتصليح منزل، وكلما احتاج المسجد إلى

(1) انظر: الرحلة 314.

(2) انظر: الرحلة 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت