الصفحة 41 من 49

بضعة أشهر لكسب المال الكافي لتأمين نفقات رحلتهم إلى الديار، وهم يعملون فقط في فترات متقطعة، وتصبح المدينة عند رحيلهم ولفترة طويلة دون أي حرفيين) [1] .

والأمر نفسه في تأمين الحطب الذي يجمعه فقراء الحجاج الزنوج من أطراف المدينة، ويوفرون حاجة الناس لهذا الوقود الذي يحتاجه كل بيت، (وإذا صادف عدم وجود أي منهم في المدينة أو كانوا قلة فيها فلا يمكن الحصول على الحطب حتى وإن كان لقاء المال) [2] .

ويفسر بيركهارت هذه الحالة غير الطبيعية بعزوف أهل المدينة عن الأعمال الحرفية، ويربطها بثلاثة أسباب، السبب الأول: الكسل الشديد، والسبب الثاني: الإرث القديم في الجزيرة العربية الذي كان يحتقر الأعمال المهنية ويعدُّ الحرفيين مهما كانوا بارعين في حرفهم طبقة دنيا لا يزاوجونهم ولا يعدون لهم شأنًا، خلاف ما هو عليه الحال في مصر والشام [3] ، والسبب الثالث: اعتماد قسم كبير من أهل المدينة على ما يردهم من أموال الصرة وعوائد الأوقاف والتبرعات للمسجد النبوي ولأهل المدينة، لذا فليس ثمة ما يضطرهم للعمل في حرفة معينة لكسب معيشتهم [4] .

ويوجه بيركهارت نقدًا لاذعًا لأبناء المدينة الكسالى [5] و (إلى الآباء

(1) انظر: الرحلة 317.

(2) انظر: الرحلة 318.

(3) انظر: الرحلة 317.

(4) انظر: الرحلة 315.

(5) انظر: الرحلة 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت