الصفحة 43 من 49

والمحسنون للمسجد النبوي وأهل المدينة أغنيائهم وفقرائهم والمجاورين ولأعمال البر في المدينة، كما تشمل المخصصات السنوية التي ترصدها الدولة العثمانية لشيوخ الحرم، وسائر موظفيه حتى الخدم والفراشين العاملين حقيقة في المسجد النبوي، والمسجلين على هذه الوظائف دون أن يعملوا، والتبرعات التي يرسلها أبناء البلاد الرومية والشامية والمصرية مع قافلة المحمل التي تأتي في موسم الحج.

وينتقد بيركهارت هذا المورد، ويرى أن أثره سلبي على أهل المدينة؛ لأنه يجعل الكثيرين منهم يعتمدون عليه كليًا ولا يقومون بأي عمل مفيد، وأصبحوا طبقة من الكسالى المتعطلين.

ويقرر بيركهارت أنه في زمنه يساء توزيع أموال الصُّرَّة، فيأخذها غير المحتاجين في حين يترك الفقراء محرومين معدمين [1] .

وأما مخصصات المسجد النبوي ـ ويدخل بعضها في الصُّرَّة ـ فتشمل الأموال التي توزع على الفراشين وخدام المسجد، وسلسلة كبيرة من الأدلاء والموظفين، ويضيف بيركهارت إليهم قبيلة صغيرة من الحسينيين اختصوا أنفسهم بالجزء الرئيسي من دخل المسجد، عددهم ضئيل (نحو اثنتي عشرة عائلة فقط يندرجون ضمن صفوف نبلاء المدينة وسكانها الأوفر ثراء ويحتلون حيًا بأنفسهم ويجنون الأرباح الطائلة) [2] .

ويوضّح بيركهارت السلبية في هذا المورد بأن وظائف الفراشين تمنح من السلطة العليا في استانبول بوساطات أو رشاوى تقدم لشيخ الحرم [3] ،

(1) انظر: الرحلة 316.

(2) انظر: الرحلة 308.

(3) انظر: الرحلة 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت