الصفحة 44 من 49

وهي وظائف شرفية لا يقوم صاحبها بأيّ عمل، ويستلم مخصصاتها السنوية التي ترسل من العاصمة، ويضمّ إليهم الأدلاء والمزورين، ويضيف إلى مواردهم عطايا الحجاج وهداياهم، ويرى أنهم لا يقومون بعمل يستحقون عليه ما يأخذونه [1] .

ويتحدث عن نوع متميز من الدخل يحققه الأدلاء والفراشون العاملون بالمسجد النبوي بسبب مكانتهم الدينية واحتكاكهم بالحجاج القادمين من الآفاق وخاصة بلاد الروم، فهم يقومون بعمل المزورين، أي يصاحبونهم ويرشدونهم لأماكن الزيارة، ويتلون الأدعية لصالحهم أمام الحجرة النبوية، ويتعهدون لهم بتلاوة الأدعية لهم بعد سفرهم (ومعظم الحجاج الذين يمرون هنا من أي منزلة اجتماعية كانوا يتعرفون بأحد هؤلاء الرجال بواسطة أدلائهم في الأماكن المقدسة، وعند عودتهم إلى الديار غالبًا ما يصبح إرسال بعض المال سنويًا قاعدة دينية عندهم فيرسلون اثنين أو ثلاثة سكوين(نقد ذهبي إيطالي وتركي قديم) إلى دليلهم القديم الذي يلتزم شرفيًا بتلاوة بعض الأدعية باسم المرسل أمام نافذة الحجرة) [2] .

ويعرض تفصيلات عن الدخل الكبير الذي يحققه الفراشون من حجاج البلاد النائية، وتخصص بعضهم ببلاد معينة يحتكرون التعامل مع حجاجها، ويرسلون مندوبين عنهم كي يرتبطوا بهم وحدهم عند وصولهم إلى المدينة، يقول: (وقد احتكر بعض الفراشين الأساسيين كل المدن والمقاطعات التي يقوم أبناؤها، الذين يمرون عبر المدينة بالتعرف إليهم من خلال مواطنيهم، وينتشر ممثلون آخرون في كل أنحاء الأمبراطورية .. إن

(1) انظر: الرحلة 316.

(2) انظر: الرحلة 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت