الأرباح التي يجنونها من هذه المهنة كبيرة جدًا ... فقد سمعت أن بعض الفراشين الرئيسيين له نحو أربعمائة إلى خمسمائة من زبائنه المراسلين له منتشرين في كل أنحاء تركيا، ويتلقون من كل منهم رواتب سنوية يبلغ أدناها سكوينًا واحدًا من عملة البندقية [1] . ويشبّه عملهم هذا بما يحصل عليه الرهبان الكاثوليك الرومان من المسيحيين مقابل قراءة القربان المقدس، ويبين أن عدد هؤلاء الفراشين كبير جدًا [2] .
إضافة إلى تلك المخصصات يذكر بيركهارت دخل المؤسسات العامة الدينية، أي الأوقاف الموقوفة على تلك المؤسسات، ويقصد بها المدارس والأربطة التي أنشئت كي تلقى فيها الدروس، ولمساعدة الفقراء وطلاب العلم، ويقرر أن دخل تلك الأوقاف (ينفق القسم الأصغر منه لمساعدة الفقراء أو لتحقيق الغرض الديني الذي دفع لأجله، بينما يذهب الجزء الأعظم لتدليل مجموعة من المنافقين عديمي الجدوى الذين ليس لهم أي هدف آخر وراء الحصول على علم ومعرفة سطحية تافهة سوى الأمل في المشاركة في الأرباح غير المشروعة التي تصبح حقًا شرعيًا لحراس تلك المؤسسات أو عملائها) [3] .
كما يتهم العديد من العلماء والمدرسين بأنهم يتقاضون رواتبهم من تلك الأوقاف من غير تأدية واجباتهم [4] .
ولا تخلو الموارد الدينية في عرض بيركهارت من استغلال للمشاعر
(1) انظر: الرحلة 288.
(2) السابق نفسه.
(3) انظر: الرحلة 293.
(4) السابق نفسه.