الصفحة 46 من 49

الدينية يتراوح بين الادعاء والاستجداء، فثمة فئة تستغل قدسية المدينة وتصنع من تراب يستخرج من مكان يدعى المدشونية قطعًا صغيرة مخروطة الشكل تمَّ تجفيفها في الشمس يبيعونها للحجاج للاستشفاء بها [1] ، ويحققون دخلًا جيدًا، وفئة أخرى لا يتردد بيركهارت بوصفهم بالمستجدين أو الشحاذين، وهم فئة كبيرة كما يدعي لديهم بعض العلم الشرعي، ويحفظون خطبًا وأدعية معينة، ويسافرون إلى تركيا وبلاد الروم الأخرى ومصر، ويتصلون بوجهائها والمتنفِّذين فيها، ويشكون إليهم حاجاتهم، وربما يعملون في قصورهم لبعض الوقت في الإمامة، أو يخطبون في بعض مساجدهم، ويحصلون مقابل ذلك على أعطيات كبيرة، ويقرر بيركهارت أنه لقي بعضهم في مصر وأنهم (باتوا مزعجين إلى حدٍ بعيد بسبب توسلاتهم ووقاحتهم) [2] .

وآخر ما يرتبط بالموارد الدينية في عرض بيركهارت للاقتصاديات الدينية هو الخدمات السكنية التي يقدمها أهل المدينة للحجاج فيؤجرونهم بيوتهم أو غرفًا فيها، فإذا كان الموسم جيدًا ووصل عدد كبير من الحجاج انتعشت إيجارات البيوت وانتعشت معها صيانتها وازداد الإقبال على عمارة بيوت جديدة، والعكس بالعكس، إذا قلَّ عدد الزائرين فقد أصحاب البيوت دخلهم الذي يعتمدون عليه أو نقص، وأهملت صيانة البيوت وتراجعت حركة العمران.

وعندما وصل بيركهارت إلى المدينة كان قد مرَّ عليها عدة سنوات عجاف في هذا الشأن منذ دخول السعوديين إلى المدينة توقفت قوافل الحج

(1) انظر: الرحلة 298.

(2) انظر: الرحلة 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت