فهرس الكتاب
فجرحه لا يندمل، لكنه إذا كان بصدد الرد على من يرد عليه وعلى أتباعه جَعْلَهم الجرح والتعديل لكل من هب ودب؛ ادعى أن طلبة العلم لهم أن يجرحوا ويعدلوا، وعدّ الموافقين له المدافعين عنه؛ أئمة الجرح والتعديل، وأبطال ميدان الرد على أهل البدع، وعد المتكلم فيهم؛ متكلمًا في السلفية وأهلها الكبار منهم والصغار!!.
وهذه المواقف-وغيرها- من الشيخ غاية في العجب، فإنه يرد القول على طائفة تخاصمه اليوم، ثم إذا خاصم طائفة أخرى؛ صحح ما كان يبطله بالأمس، وأبطل ما كان يناظر به بالأمس, ولهذا كله وغيره أمثلة من أشرطته بصوته، وليس هذا موضع بسطها، إنما هذه إشارة للبيب، ليوقن بقول الله عز وجل: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} .
وعلى كل حال، فهذا استطراد مني خارج الموضوع -إلى حد ما- والمراد منه بيان أن الشيخ ربيعًا -ألهمني الله وإياه رشدنا- كان ممن يقرر بأن السلفي إذا أخطأ، لا نسقطه بخطئه، وإلا فهذا هو مذهب الخوارج، أوالمذهب الحدادي النجس , كما أننا لا نقبل الخطأ منه، وكم سمعت الشيخ عبيدًا الجابري -وهو من المراجع الموثوق بها عند أهل هذه المدرسة- يقول في السني: (نرد زلته، ونحفظ له كرامته) -وسيأتي كلامه في ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى- وهذا حق لا غبار عليه، لكن هذا القول من غيرهم غير مقبول، وبوابة-منه- إلى التمييع والنكول!!.
وأُلفت النظر بأن محمد بن عبدالوهاب الوصابي -وهو من مقلدة الشيخ ربيع ومن كان على شاكلته- أنكر قولي (نصحح خطأ السني، ولا نهدمه) بدعوى: أن خطأه هذا قد يصل إلى الكفر الأكبر، فأبان لنا عن ضعف في التحقيق، والآن أسأله: ماذا تقول فيما قاله الشيخ ربيع، والشيخ الجابري؟ هل تنتقد قولهما أيضًا؟ أم ... ؟!.
وأخيرًا أستسمح أخي القارئ، فقد طوّفت به كثيرًا، ونرجع إلى ما قاله العلامة المحقق الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله -والذي هو مخالف في هذا لما عليه الشيخ ربيع -اليوم، لا الشيخ ربيع الأمس- والذي يقرر بأن من أخطأ؛ فلابد من سلوك عدة أمور معه قبل تجريحه،