فهرس الكتاب
خطأ، فإما أن يكون قد أخطأ؛ فيرجع عن خطئه، وإما أن يكون هو المصيب؛ فيبين وجه قوله، حتى تزول الفوضى التي قد نراها أحيانًا، ولا سيما بين الشباب، وأن الواجب على الشباب وعلى غيرهم، إذا سمعوا مثل ذلك؛ أن يكفّوا ألسنتهم، وأن يسعوا بالنصح والاتصال بمن نُقِل عنه ما نُقل، حتى يتبين الأمر، أما الكلام في المجالس، ولا سيما في مجالس العامة، أن يُقال: ما تقول في فلان؟ ما تقول في فلان الآخر, الذي يتكلم ضد الآخرين؟ فهذا أمر لا ينبغي بثه إطلاقًا، لأنه يثير الفتنة والفوضى، فيجب حفظ اللسان، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: (ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟) قلت: بلى، يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه، وقال: (كُفَّ عليك هذا) ، قلت: يا رسول الله، إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: (ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم) ، وأنصح طلبة العلم وغيرهم أن يتقوا الله، وألا يجعلوا أعراض العلماء والأمراء مطية، تركبونها كيفما شئتم، فإنه إذا كانت الغيبة في عامة الناس، من كبائر الذنوب؛ فهي في العلماء والأمراء أشد وأشد، حمانا الله وإياكم عما يغضبه، وحمانا عما فيه العدوان على إخواننا، إنه جواد كريم. اهـ وانظر نحو ذلك في شريط (الحياة السعيدة) الوجه (ب) .
فتأمل كيف وصف -رحمه الله -حال هؤلاء الشباب بأنها فوضى، وكيف جعل هذه المعاملة الحكيمة لكل من له ولاية، ولم يخصصها بالكبار الجهابذة، واعرف هذا لأن الشيخ ربيعًا لما وجد الأدلة العلمية وفتاوى العلماء بخلاف ما هو عليه؛ ادعى أن هذا يكون لكبار الأئمة بل لبعض كبارهم، فاعرف هذه البوابة التي أعدت للهروب منها، لكن هذا الأسلوب لا يخفى على من بصره الله عزوجل!!!
-وقال فضيلة الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- في"الصحوة الإسلامية"ص (86 - 87) في معرض دفاعه عن بعض أهل الهيئة، عندما يتجاوز الحد في الإنكار، فقال: (والإنسان قد يكون لديه غيرة شديدة قوية، واندفاع قوي، فلا يضبط نفسه عند التصرف، لكن لا يجوز لنا أن نتخذ من مثل هذا الحال، سُلّما للقدح في جميع أعضاء الهيئة، أو في جميع أعمال هذا الشخص