الصفحة 26 من 60

ولا نهدمه)، ولست بحاجة إلى الرجوع لنقل كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بدقة في قاعدة الشيخ عدنان: (نصحح ولا نجرح) وتفصيله في ذلك، لأن قول الشيخ ابن عثيمين في موضع النزاع -هنا- واضح، وأنه على خلاف قول الشيخ ربيع، الذي قد ظهر عدوانه على من يقع في خطأ، بل وعلى من يخالفه، وإن كان محقًا -مع سكوته عمن وافقه وإن كان ذا بلايا- وما أمر سكوته عن الحجوري والوصابي وغيرهماعنى ببعيد, فأين الثرى وأين الثريا؟!!.

وأما من ذكرهم من المشايخ -حفظهم الله- موهمًا أنهم جميعًا يردون قولي (نصحح للسني خطأه، لكن بدون هدم لما معه من الخير) ، فأكثرهم ممن لم أقف على كلامهم في هذه المسألة على وجه الخصوص، ولا أدري كيف وجِّه لهم السؤال؟ فإن إلقاء السؤال بطريقة مقصودة, ليضمن بها الجواب كما يريد؛ أصبح شعارًا لهذه المدرسة, وسلكوا في هذا الأمر مسلك الحزبيين وزيادة, فإلى الله المشتكى.

وعلى كل حال، فالحق أحق أن يتبع، وإن حذّر منه الشيخ ربيع والشيخ النجمي، أما الشيخ الفوزان ـ حفظه الله ـ فإن له كلامًا على خلاف ما عليه الشيخ ربيع -أيضًا- ففي كتاب"محاضرات في العقيدة" (2/ 191) للشيخ الفوزان قال -حفظه الله-: (الطريقة الصحيحة للتعامل مع العلماء عند ظن خطئهم: نعم، أنا لا أقول عن العلماء: معصومون، وأنهم لا يخطئون، العصمة لكتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والعلماء يخطئون، ولكن ليس العلاج أننا نُشَهِّر بهم، وأننا نتخذهم أغراضًا في المجالس، أو ربما على بعض المنابر، أو بعض الدروس، لا يجوز هذا أبدًا، حتى لو حصلت من عالم زلة أو خطأ، فإن العلاج يكون بغير هذه الطريقة، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} ، نسأل الله العافية والسلامة، فالواجب أن نتنبه لهذا الأمر، وأن يحترم بعضنا بعضا، ولا سيما العلماء، فإن العلماء ورثة الأنبياء، ولو كان فيهم ما فيهم) .اهـ هذا كلام الشيخ الفوزان -حفظه الله-فأين هذا الكلام من الخسف والطحن الذي عُرِفَتْ به هذه المجزرة العصرية؟!! ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت