فهرس الكتاب
علمهم، والحق في خلافها؛ لا يوجب اطراح أقوالهم جملة، وتنقصهم، والوقيعة فيهم، فهذان طرفان جائران عن القصد، وقصد السبيل بينهما، فلا نؤثّم ولا نعصم، ولا نسلك بهم مسلك الرافضة في عليّ، ولا مسلكهم في الشيخين، بل نسلك مسلكهم أنفسهم فيمن قبلهم من الصحابة، فإنهم لا يؤثمونهم، ولا يعصمونهم، ولا يقبلون كل أقوالهم، ولا يهدرونها، فكيف يُنكرون علينا في الأئمة الأربعة، مسلكًا يسلكونه هم في الخلفاء الأربعة وسائر الصحابة، ولا منافاة بين هذين الأمرين، لمن شرح الله صدره للإسلام، وإنما يتنافيان عند أحد رجلين: جاهل بمقدار الأئمة وفضلهم، أو جاهل بحقيقة الشريعة التي بعث الله بها رسوله، ومن له علم بالشرع والواقع؛ يعلم قطعًا أن الرجل الجليل، الذي له في الإسلام قدم صالح، وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان؛ قد تكون منه الهفوة والزلة، هو فيها معذور، بل ومأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين).اهـ
فتأمل أيها المنصف: ما الفرق بين هذا الكلام العظيم الخطر، وبين كلامي الذي ينكره الشيخ ربيع -عافانا الله وإياه-؟ وأي الفريقين أسعد بمنهج السلف؟!.
(وقد قال الشاطبي في"الموافقات"(4/ 170 - 171) : (إن زلة العالم، لا يصح اعتمادها من جهة، ولا الأخذ بها تقليدًا له ... كما أنه لا ينبغي أن يُنسب صاحبها إلى التقصير، ولا أن يُشنَّع عليه بها، ولا ينتقص من أجلها، أو يُعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتًا، فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في الدين) .اهـ نقلًا من"فقه الائتلاف"ص (121 - 122) .
(والذهبي -رحمه الله- قد قرر هذا في عدة مواضع:
(أ) -ففي"النبلاء" (14/ 374 - 376) ترجمة ابن خزيمة، قال -رحمه الله-: (ولابن خزيمة عظمة في النفوس، وجلالة في القلوب، لعلمه ودينه واتباعه السنة، وكتابُهُ في التوحيد مجلد كبير، وقد تأول في ذلك حديث الصورة، فليُعذر من تأول بعض الصفات، وأما السلف فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفوا، وفَوّضوا علم ذلك إلى الله ورسوله، ولو أن كل من أخطأ في