الصفحة 31 من 60

اجتهاده، مع صحة إيمانه، وتوخّيه لاتباع الحق، أهدرناه، وبدعناه؛ لقلّ من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه وكرمه).اهـ

فتأمل قوله: (أهدرناه) ، وما الفرق بينه وبين قولي: (هدمناه) ؟!!.

قلت: وفي تعليق على"التوحيد"لابن خزيمة، للدكتور الشهوان (1/ 90) تابع الحاشية (1) .

قال الحافظ أبوموسى المديني فيما جمعه من مناقب الإمام قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن إسماعيل التيمي: (سمعته يقول: أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة، ولا يُطعن عليه في ذلك، وقال أبوموسى: أشار بذلك إلى أنه قلّ من إمام إلا وله زلة، فإذا تُرِك الإمام لأجل زلته؛ تُرك كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يُفعل) .اهـ

(ب) -وفي"النبلاء" (14/ 39 - 40) ترجمة محمد بن نصر المروزي، ذكر الذهبي بعض المسائل التي خالف فيها أهل السنة -مع إمامته- وقد هجره بعض علماء وقته، فردّ ذلك الذهبي، ثم قال: (ولو أن كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل، خطأ مغفورًا له، قمنا عليه، وبدَّعْناه، وهجرناه؛ لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة) .اهـ فتأمل قوله:"فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة"ففيه إشارة إلى أن هذا المسلك المخالف مسلك أهل الهوى والفظاظة، كيف لا، وهم بهذا سيهدرون الدين بإهدار علمائه؟!!

(ج) -وفي"النبلاء" (5/ 271) ترجمة قتادة، قال الذهبي -رحمه الله-: (ثم إن الكبير من أئمة العلم، إذا كثر صوابه، وعُلِم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحه، وورعة، واتباعه؛ يُغفر له زلَلُهُ، ولا نضلّله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم: ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجوا له التوبة من ذلك) .اهـ

فتأمل هذا النص، وانظر هل تجد فارقًا بينه وبين قولي: (لا أحد أكبر من النصيحة، لابد أن يرجع للحق، ويذعن له، لكن لا نهدمه) ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت