فهرس الكتاب
قلت: هذا مني في الرجل السني الذي لم يتأثر أصلًا ببدعة، أما الذهبي فقاله في قتادة، وهو متأثرأومتهم بالقدر، فيالله العجب ممن يدعي منهج السلف، ويُنكر على من يقول: (نصحح أخطاء السني، بنصحه، وإلزامه بالرجوع للحق، لكن لا نسقطه بالكلية، ونحرم الناس مما عنده من الخير) !! وارجع لترى نصوصًا أخرى في"قطع اللجاج"عند جوابي على الانتقاد رقم (44) مع النظر في "النبلاء" (18/ 157) ترجمة ابن عبدالبر، (9/ 569) وما بعدها، من ترجمة عبدا لرزاق الصنعاني، (15/ 564) ترجمة صاحب الأندلس، (9/ 144) ترجمة وكيع."
وكذا فشيخ الإسلام -رحمه الله- ذكر شيئًا من ذلك:
(ففي"مجموع الفتاوى"(11/ 15 - 16) قال شيخ الإسلام: (ثم الناس في الحب والبغض، والموالاة والمعاداة، هم أيضًا مجتهدون، يصيبون تارة، ويخطئون تارة، وكثير من الناس إذا علم من الرجل ما يحبه؛ أحب الرجل مطلقًا، وأعرض عن سيئاته، وإذا علم منه ما يبغضه؛ أبغضه مطلقا، وأعرض عن حسناته، وهذا من أقوال أهل البدع والخوارج والمعتزلة والمرجئة، وأهل السنة والجماعة يقولون ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع ... ) .اهـ
قلت: فهذا يدل على أن إهدار الحسنات بالكلية، لوجود سيئات عند الرجل؛ مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة، وموافق لأهل الأهواءوقد سبق عن الشيخ ربيع نحوهذا، ولا يلزم من ذلك وجوب ذكر حسنات المخالف دائمًا، إنما لذلك حالات معينة، ليس هذا موضع بسطها، والله أعلم. وانظر"مجموع الفتاوى" (10/ 366) و"الاستقامة" (1/ 221) .
(وفي"الدرر السنية"(10/ 57) قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب النجدي -رحمه الله- في رسالته إلى عبدالله بن عيسى وابن عبدالوهاب: ( ... ومتى لم تتبين لكم المسألة؛ لم يحل لكم الإنكار على من أفتى أو عمل، حتى يتبين لكم خطؤه، بل الواجب السكوت والتوقف، فإذا تحققتم الخطأ؛ بينتموه، ولم تهدروا جميع المحاسن، لأجل مسألة، أو مائة، أو مائتين، أخطأتُ فيهن، فإني لا أدعي العصمة) .اهـ