الصفحة 35 من 60

يعني بهما الإمام الصنعاني والإمام الشوكاني، وهذا لماذا؟ لماذا فعل ذلك؟ لأن الأصل الذي يبني عليه هؤلاء العلماء هو السنة، فهؤلاء ما خالفونا في أصل الاعتقاد، وما خالفونا في التوحيد، ولا خالفونا في نصرة السنة، ولا خالفونا في رد البدع، وإنما اجتهدوا، فأخطأوا في مسائل، والعالم لا يتبع بزلته -كذا، ولعله لا يتتبع أي يفضح- كما أنه لا يُتبع في زلته،- أي لا يُقتدى به فيها، فهذه تُتْرك ويُسكت عنها، ويُنشر الحق، ويُنشر من كلامه ممايُؤَيَّد به، وعلماء السنة لما زلّ ابن خزيمة -رحمه الله- في مسألة الصورة، كما هو معلوم، ونفى صفة الصورة لله جل وعلا، ردّ عليه ابن تيمية -رحمه الله- في أكثر من مائة صفحة، مع ذلك علماء السنة يقولون عن ابن خزيمة: إنه إمام الأئمة، ولا يرضون أن أحدًا يطعن في ابن خزيمة، لأن كتاب"التوحيد"، الذي ملأه بالدفاع عن التوحيد لله رب العالمين، وبإثبات أنواع الكمالات لله جل وعلا، في أسمائه ونعوته، جل جلاله، وتقدست أسماؤه، والذهبي -رحمه الله- في"سير أعلام النبلاء"قال:"وزل ابن خزيمة في هذه المسألة"، فإذًا هنا إذا وقع زلل في مثل هذه المسائل، فما الموقف منها؟ الموقف: أنه يُنظر إلى موافقته لنا في أصل الدين، موافقته للسنة، ونصرته للتوحيد، نصرته لنشر العلم النافع، ودعوته إلى الهدى، ونحو ذلك من الأصول العامة، ويُنصح في ذلك، وربما رُدَّ عليه على حدةٍ، لكن لا يُقدح فيه قدحًا يلقيه -كذا- تمامًا، وعلى هذا كان منهج أئمة الدعوة في هذه المسائل، كما هو معروف، وقد حدثني فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان -حفظه الله تعالى- حينما ذكر قصيدة الصنعاني الأخيرة:"رجعت عن القول الذي قلت في النجدي"التي يقال: إنه رجع فيها، أو أنه كتبها، قال: سألت شيخنا محمد بن إبراهيم -رحمه الله- عنها، هل هي له، أم ليست له؟ قال: فقال لي: الظاهر أنها له، والمشايخ مشايخنا يرجحون أنها له، ولكن لا يريدون أنه يقال ذلك، لأنه نصر السنة، ورد البدعة، مع أنه هجم على الدعوة، وتكلم في هذه القصيدة عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ثم الشوكاني له قصيدة أرسلها إلى الإمام سعود، ينهاه فيها عن كثير من الأفعال، من القتال، ومن التوسع في البلاد، ونحو ذلك في أشياء، لكن مقامه محفوظ، لكن ما زلُّوا فيه؛ لا يتابعون عليه، ويُنهى عن متابعته فيه":إلى أن قال حفظه الله":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت