فهرس الكتاب
ففي هذه المواضع السابقة،-من كلام أهل العلم سلفًا وخلفًا- ما يدل على أن من أخطأ في معصية، أو مقالة مبتدعة، وهو من أهل السنة الأحياء، ووقع في البدعة باجتهاده وتحريه الحق؛ أننا ننصحه، ونصحح خطأه بالتي هي أحسن، ولا نشهِّر به، ونهدمه بالكلية، فإذا أصر على الخطأ؛ عاملناه بما يستحق شرعًا، ملاحظين في ذلك أمر المصالح والمفاسد، وأما الأموات من علماء السنة؛ فنرد خطأهم؛ ولا نهدر محاسنهم الأخرى، وهذا بعينه الذي أذهب إليه، فما وجه تشنيع الشيخ ربيع -هداني الله وإياه-؟! وهل يُشنّّع على من ارتدى بالأدلة، واتَّزر بالآثار السلفية، وسلك مسلك العلماء؟ أليس الأولى بالتشنيع من أرخى للسانه العنان، فرمى الناس بالزور والبهتان، وأزْبد وأرْعد، ولم يذكر دليلًا شرعيًا، ولا أثرًا سلفيًا على قوله في موضع النزاع؟!!
إن هؤلاء العلماء - المعتدلين - الذين نقلتُ عنهم ما يؤيد كلامي، هم -ومن جرى مجراهم- قناديل الهدى، ومصابيح الدجى، فهل عندك ما يرد كلامهم من نص أو أثر؟! وهل بعد ذلك ستتجرأ على دعواك بأن أباالحسن له أصول فاسدة، وتضرب بفتاويهم عرض الحائط؟!!
والمعلوم أن الشيخ ربيعًا يحشد كلامًا في غير موضعه، أو ما هو حجة عليه، كما هو موضح في كثير من ردودي عليه، لا سيما في"الجواب الأكمل لمن أنكر حمل المجمل على المفصل والظاهر على المؤول"فارجع إليه.
(ذكر الشيخ ربيع -وفقنا الله وإياه للسداد والرشد، كما في ص(1 - 2) - أن قولي: (ما أحد فوق النصيحة) أنها كلمة حق، يُراد بها ترويج الباطل!! وهذا من كيس الشيخ، كما لا يخفى!!
وذكر أن من تكلم في الجرح والتعديل من الصحابة فمن بعدهم، لم ينتقدهم أحد، أو حاربهم، وجوابي: أن الأولين لهم أهلية الجرح والتعديل، بخلاف هذه المدرسة التي هي بالمجزرة أشبه منها بغيرها، فترى الأولين إذا تكلموا؛ تكلموا بعلم وضوابط شرعية، وشهدوا على الحسنة بأنها حسنة، وعلى السيئة بأنها سيئة، وذكروا إحداهما في موضع، والأخرى في موضع آخر، وجمعوا بينهما في موضع ثالث، ووضعوا كل شيء في موضعه،