الصفحة 39 من 60

عن السنة، ويحذرون من البدع وأهلها!! فيا لله العجب، من هؤلاء الذين ما عرفوا أنفسهم، {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} .

أليس قد رد الأئمة على بعضهم عندما جاوزوا الحد؟ وقد سبق كلام الذهبي في يحيى بن سعيد القطان وأبي حاتم الرازي، وهما هما في العلم والدين والنصح للأمة، والأمثلة على ذلك كثيرة، وفيما ذكرته في"قطع اللجاج"في هذا كفاية.

وقد تكلم الذهبي في يحيى بن عمار السجستاني عندما حملته الغيرة على السنة، فتجاوز الحد مع بعض أهل البدع، لا مع كثير من أهل السنة، الذين نفع الله بهم، كما هو حال الشيخ ربيع ومن وراءه، الذين وجهوا سهامهم للعاملين الصادقين من طلبة العلم، وكأنهم يشعرون بشيء، إذا رأوا رجلًا نفع الله به في بلد ما، إذا لم يكن مؤديًا لجميع مراسم الإذعان والخضوع لهم!!.ومن ذلك الموافقة في الفتوى، والتجريح والتشهير، والاتصال الهاتفي - على الأقل - إذا عجز عن الزيارة، ونحو ذلك!!

جاء في"النبلاء" (17/ 481) قال -رحمه الله-: (وكان -أي يحيى بن عمار- متحرقًا على المبتدعة والجهمية، بحيث يؤول به ذلك إلى تجاوز طريقة السلف، وقد جعل الله لكل شيء قدرا، إلا أنه كان له جلالة عجيبة بهراة، وأتباع وأنصار) .اهـ

وانظر ما جاء في"النبلاء" (17/ 459 - 460) ، فقد قال الذهبي:(قال أبوطاهر السلفي: سمعت أبا العلاء محمد بن عبدالجبار الفرساني يقول: حضرت مجلس أبي بكر بن أبي علي الذكواني المعدل -في صغري -مع أبي، فلما فرغ من إملائه، قال إنسان: من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم؛ فليقم، وكان أبونعيم في ذلك الوقت مهجورًا، بسبب المذهب، وكان بين الأشعرية والحنابلة تعصب زائد يؤدي إلى فتنة، وقيلٍ وقالٍ، وصُداع طويل، فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام، وكاد الرجل يقتل!!

قال الذهبي: قلت: ما هؤلاء بأصحاب الحديث، بل فجرة جهلة، أبعد الله شرهم).اهـ

وانظر القصة في"تذكرة الحفاظ"أيضًا (3/ 1095) ، فهاهو الذهبي يسمي من ينتحل الحديث، وآل به الأمر إلى ما ذُكر، أنهم فجرة جهلة، فهل قال أحد: إن الذهبي يسب أهل الحديث وأئمة الجرح والتعديل؟! ثم أين هم أئمة الجرح والتعديل الذين تكلمتُ فيهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت