فهرس الكتاب
ووصفتهم بأنهم هدامون غلاة ... الخ؟! هل وصفت شيخ الإسلام في هذا العصر سماحة الشيخ ابن باز بهذا؟ أو وصفت محدث العصر صاحب الفضيلة الشيخ الألباني -رحمه الله- بشيء من ذلك؟ أو وصفت المربي المحنَّك، والعلامة الموفَّق صاحب الفضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- بإحدى هذه الكلمات؟ أو وصفت الزاهد والداعية العلامة المجاهد شيخنا الوادعي -رحمه الله- بأنه يهدم أو يفسد، أو صاحب هوى وحظوظ نفس؟!! أو وصفت أحدًا من كبار العلماء -حفظهم الله تعالى- بشيء من ذلك؟!. أو وصفت أحدًا من الدعاة الذين ساروا على نهج هؤلاء -بحق لا بادعاء خاوٍ- بأي عبارة ذميمة، أو فكرة سقيمة؟! كلا -ورب الكعبة-.
إذا كان هذا قد حصل مني في أحد من هؤلاء الأئمة وأتبا عهم، فأين هو؟ وفي أي كتاب أو شريط أو مجلس، حصل هذا مني؟! إنما تكلمت في قوم مسرفين في الجرح -وإن اعتُذر لبعضهم من جهة صلاح لنية فقط- أو تكلمت في قوم أصحاب هوى مفسدين في الأرض، لا نعرفهم إلا في الفتن، وصد الناس عن سبيل الله، كما هو مجرب هنا وهناك، فلماذا هذا التهويش والتحريش، المصحوبيْن بتزكية النفس، وإعطائها فوق قدرها؟! حتى أصبح من ينكر باطلكم الذي لا يغطيه ذيل، ولا يستره ليل؛ أصبح من المعتدين على الحديث وأهله سلفًا وخلفًا!! من الذي أعطاكم هذه المنزلة، التي جعلت الكلام فيكم، كلامًا في الدين وحملته من لدن الصحابة إلى الآن؟ ألا تعلمون أنكم تخطئون وتصيبون، وتعلمون وتجهلون، ومنزلتكم منزلة من يُقبل منه الحق، ويرد عليه الباطل أو الخطأ؟ فلا حاجة لهذا الأسلوب الذي لا ينفق إلا على أعشى البصيرة، ومفلس الذخيرة، والله المستعان.
هذا وقد ذكرت في"قطع اللجاج"عدة نقولات عن الإمام الذهبي والشيخ مقبل وغيرهما في الطعن في بعض من ينتسب للحديث بجهل، فيقع في أمور تضر بالحديث وأهله، ومن ذلك أيضًا ما قاله العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- كما في"مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (1/ 200) في سياق ذمه لمن انتسب للأئمة قولًا، وخالفهم حالًا، فقال: (والذين ينتسبون إلى الحديث في هذا الزمن تعدوا الجادة، وتكلموا في الأئمة، ووقعوا في جهل وهوى) .اهـ