فهرس الكتاب
والنهي عن المنكر، والقصص والمواعظ، والتأليف والتصنيف ... إلى غير ذلك، وسياق كلامي -مجتمعًا ومفترقًا- يدل على هذا كله، ولله الحمد.
ثم أليس الشيخ ربيع هو الذي قال في رسالته"تنبيه أبي الحسن إلى القول بالتي هي أحسن"ص (40) تعليقًا على قول الغلاة: (إن أبا الحسن يريد -أي بهذه الكلمة- منهجًا جديدًا يدخل فيه جميع الطوائف من تبليغ وإخوان وقطبية ومغراويين وعرعوريين) .اهـ
فقال الشيخ معلقًا في الحاشية: (وأقول أنا: إن كان أبوالحسن يريد بهذا المنهج الواسع: المنهج الإسلامي الذي يهتم بالقضايا كلها، عقائديًا، وسياسيًا، ومعاملات، وعلاقة الفرد بالفرد، وبالأسرة، وبالمجتمع، ومعالجة المشاكل التي تتصل بالناس في عقائدهم ومناهجهم؛ فحبذا، وإن كان يريد أن منهج السلفيين مثل منهج الإخوان: يسع الروافض والخوارج وغلاة الصوفية وغيرهم من أهل الضلال؛ فالقول به والدعوة إليه في غاية الخطورة، وأرجو أن أبا الحسن لا يريد ذلك) .اهـ
فها أنت أيها الشيخ تحتمل لهذه الكلمة احتمالين، أحدهما حسن، والآخر قبيح، ثم إنك نزهتني -آنذاك- عن المعنى القبيح، بقولك: (وأرجو أن أبا الحسن لا يريد ذلك) فما هو الجديد الذي طرأ عليك، حتى حشرت هذه الكلمة في جملة ما تنتقده عليّ؟!! الجواب يعرفه كثير من الناس، والحمد لله رب العالمين.
هذا، ولو فرضنا أن الشيخ لم يقل هذا، ولم يقل بعض أهل المدينة ما قالوه، أليس منهج الرجل وعُرْفه وكلامه الآخر، ومواقفه الأخرى، بل وسياق كلامه، كل ذلك يبين مراده؟ والجواب: نعم، وسيأتي هذا مفصلًا إن شاء الله تعالى في مسألة المجمل والمفصل، {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} .
وأيضًا فمن المعلوم -عند أهل العلم والإنصاف- أن الكلمة إذا كانت محتملة، فسئل عنها صاحبها، فكشف عن مراده بمعنى حسن، فإن العبرة بالمعاني، لا بمجرد الألفاظ، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في"الرد على البكري" (1/ 263) : (وما زال أهل العلم إذا انتهى النزاع بينهم إلى الألفاظ، مع اتفاقهم على المعاني؛ يقولون: هذا نزاع لفظي،