فهرس الكتاب
والنزاع اللفظي لا اعتبار به، يستهينون بالنزاع في الألفاظ، إذا وقع الاتفاق على المعاني، التي يعقلها الأيقاظ، ولكن من كان نزاعه لفظيًا، وأوهم الناس أن النزاع فيما يتعلق بالأصول، ويجعل ذلك من مسائل سب الرسول؛ عُلم أنه ظلوم جهول، وإن كان مصيبًا في الإطلاق، فكيف إذا كان ضالًا مفتريًا في اللفظ والمعنى جميعًا).اهـ
فما أشبه هذا الكلام -في كثير منه- بالحال الذي نحن فيه اليوم، فسبحان الله، الذي جعل لكل شئ سلفًا!!
(ثم قال الشيخ -هدانا لله وإياه-: ألا تراه يقول: لكن ما نصحح الأخطاء بهدم الأشخاص، صحيح، رجل عنده خير، وزل زلة أو زلات؛ نصحح ما عنده، ولا نهدمه، ولا نهدم الخير الذي عنده، إذا كان واقفًا أمام العلمانيين، أو المنحلين، أو دعاة الانحلال والتحلل) .اهـ
قلت: فأنت ترى الشيخ -عافنا الله وإياه- لم يأت بكلامي الذي صدَّر به رسالته كاملًا هنا، وذلك -فيما يظهر- لأمر مريب، لأنه يتهمني بأنني أدافع عن الصوفية والروافض والحزبيين من الجماعات الموجودة اليوم، فلو أكمل كلامي، لانكشف بطلان اتهامه!! ومن هنا يجد في هذا البتر -المؤقت- ما يموه به على القارئ!! ولذلك قال بعد ذلك مباشرة: (فهل هذا الكلام يقوله السلف؟ فإذا كان هؤلاء حربًا على المنهج السلفي وأهله، فهو منهج ضيق، ويثير الفتن بين المسلمين، ويفرق جمعهم، وعلماء هذا المنهج جواسيس وعملاء وخونة وأتباع ذيل بغلة السلطان، إلى آخر التشويهات التي يشيعونها في كل المجالات التي يخوضونها ... ) .اهـ
فأقول: تتمة كلامي التي لم يذكرها الشيخ، هو قولي: ( ... أو كان واقفًا أمام الصوفية، أو كان واقفًا أمام الروافض، أو كان واقفًا أمام الحزبيين المشوّهين للدعوة السلفية، وزل زلات؛ هذا لا نهدمه، ونصحح هذه الأخطاء) .اهـ
فقولي هذا يُخرج من رمى علماء المنهج السلفي -حقًا- بأنهم عملاء وجواسيس، وأتباع ذيل بغلة السلطان .. الخ، وُيخرج من كان منهجه يسع الروافض وغلاة الصوفية، فهذا يوضح لك -أخي القارئ- أن في إسقاط هذا الجزء من الكلام، ما يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها، فواعجباه ثم واعجباه، ثم فوا غوثاك يارب!!.