فهرس الكتاب
(ثم ذكر الشيخ أن السلف كانوا يُسْقِطُون الرجل الذي يزل زلة واحدة في العقيدة، فهل هؤلاء هدامون مفسدون، أعداء الدعوة السلفية؟.
والجواب: أن السلف الكرام حاشاهم من نسبة القبيح إليهم، فلله درّهم، وعلى الله أجرهم، فهم حملة الدين ونقلته، ورواته وأمَنَتُهُ، من أجله هجروا الأوطان والخلان، وميزوا الصحيح من الكذب والبهتان، فأسأل الله أن يجزيهم عنا خير ما جزى الصديقين والصالحين.
لكن الخطأ مردود حيثما كان، وفَرْقٌ بين السلف وبين بعض من ينتحل مذهبهم اليوم، كالفرق بين السماء والأرض!!.
وأيضًا: فإطلاق الشيخ بأن السلف كانوا يسقطون الرجل إذا زل زلة في العقيدة؛ غير مسلَّم به، فقد سبق عن الشيخ نفسه -بهذا الإطلاق- أن هذا مذهب الخوارج، وأنه الذهب الحدادي النجس، فكيف يطلق هذا القول هنا؟! نعم في المسألة تفصيل معروف، لكن الرجل إذا كان في صدد الرد على طائفة أصل أصولا، فإذا رد على أخرى، نقض ما كان قد أبرمه وعقده، واستدل بأدلة الطائفة الأولى، وتنكر لأدلته ضد الطائفة الأولى، ولا أدري أهذا منه ذهول إلى هذا الحد، أم شئ آخر، والمهم التهويش في الميدان، وإظهار أنه المدافع عن السلفية، ولو كان كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا؟ والله المستعان.
هذا، وقد اختلف الصحابة في مسائل عقدية علمية، كرؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه في المعراج، ولم يسقط بعضهم بعضا، فقد قال شيخ الإسلام، كما في"مجموع الفتاوى" (19/ 123) : (وتنازعوا -أي الصحابة- في مسائل علمية اعتقادية؛ كسماع الميت صوت الحي، وتعذيب الميت ببكاء أهله، ورؤية محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه قبل الموت، مع بقاء الجماعة والألفة) .اهـ وبنحوه في (24/ 172) ، وانظر"الدرر السنية" (10/ 246) .
وقال شيخ الإسلام أيضًا كما في"مجموع الفتاوى" (6/ 502) : (وليست هذه المسألة -يعني مسألة رؤية الكفار ربهم يوم القيامة- فيما علمت مما يوجب المهاجرة والمقاطعة، فإن الذين تكلموا فيها قبلنا، عامتهم أهل سنة واتباع، وقد اختلف فيها من لم يتهاجروا ويتقاطعوا، كما اختلف الصحابة -رضي الله عنهم- والناس بعدهم في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه في الدنيا، وقالوا فيها كلمات غليظة، كقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (من زعم أن محمدًا رأى ربه،