فهرس الكتاب
فقد أعْظم على الله الفرية)، ومع هذا، فما أوجب هذا النزاع تهاجرًا ولا تقاطعًا، وكذلك ناظر الإمام أحمد أقوامًا من أهل السنة في مسألة الشهادة للعشرة بالجنة، حتى آلت المناظرة إلى ارتفاع الأصوات، وكان أحمد وغيره يرون الشهادة، ولم يهجروا من امتنع من الشهادة، إلى مسائل نظير هذه كثيرة).اهـ فأين هذا مما يشيع به هولاء الفاحشة بين المؤمنين؟!!
ولعل الشيخ عندما يرى هذه النقولات التي ترد إطلاق القول بسقوط من خالف في العقيدة، فيقول: أنا أعني كذا، أعني وأقصد كذا، فلماذا لم يقبل من غيره مثل هذه الاعتذارات؟! ولماذا يمنع من حمل المجمل على المفصل والظاهر على المؤول، إذا ظهرت قرينة لذلك؟ مع أنه ليس للشيخ هنا سياق يدل على ما يقوله أصلًا، ومع ذلك قبلنا عذره؟!.
فالشاهد أن الشيخ لولوعه بالإسقاط للمخالف، أطلق في موضع التقييد، ونسب إلى السلف-بإطلاق - قولًا غير سديد، والله أعلم.
( .. ثم استدل الشيخ بفعل عمر -رضي الله عنه- مع صَبيغ بن عِسْل، وأن عمر رضي الله عنه جمع له بين عدة عقوبات، وهي: 1) السجن، 2) والضرب، 3) والنفي، 4) والأمر بهجرانه سنة، حتى ظهر حسن توبته، وقال:"كم كان عند صبيغ من البدع والأصول الفاسدة"؟! وذكر أنه لم ينكر هذا على الخليفة الراشد من ذلك العهد إلى يومنا هذا إلا الروافض، الذين يجعلون من فضائل الصحابة مساوئ).اهـ
قلت: والجواب على الشيخ هنا من عدة وجوه -إن شاء الله تعالى-:
(أ) هل صبيغ رجل من علماء السنة القائمين بالدعوة إلى الله، إلا أنه زل زلة واحدة، وعمر عامله بهذه المعاملة؟ -وهذا هو موضع النزاع- وقد سبق عن الشيخ موافقته لي على ذلك، بل جعل المخالف سالكًا مذهب الخوارج الحدادية!! فإن لم يكن هذا في موضع النزاع؛ فما وجه الرد بذلك عليّ؟ وهل أنا أطلق القول بأن من وقع في بدعة -مهما كانت البدعة، ومهما كان هذا الرجل- فلا يُهدم؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
أليس في كلامي الذي نقله الشيخ عدة قيود ترد هذا الإطلاق؟!.