فهرس الكتاب
(ب) ما نقلته عن الأئمة السابقين، في التفصيل في التعامل مع من وقع في بدعة -بل ما نقلته عن الشيخ نفسه- يدل على أنهم ما فهموا من أثر عمر- رضي الله عنه- وغيره ما فهمه الشيخ ربيع في هذا الموضع، فاللوم على الشيخ ربيع المخالف في فهمه لأهل العلم.
(ج) لماذا لا يقال: هذا من التعزير الذي رآه عمر، وهو خليفة راشد، له أن يفعل ما يدرأ المفسدة عن المسلمين؟ ولذلك فقد نفع الله صبيغًا بهذه المعاملة، وهل تُسِّول لك نفسك أيها الشيخ أن تفعل هذا مع من خاصمك -وإن كان صاحب حق- إلا أنك تهوّل وتهيج عليه -؟!!.
(د) الظاهر من حال صبيغ أنه كان يدعو إلى مقالته في الأجناد، وشاع أمره في الناس بذلك، حتى إنه بلغ أمره عمر، ولما علم به عمر، ورأى منه السؤال عن المتشابه؛ ظن أنه من الخوارج، الذين هم على بدعة مغلظة، فلما تأمله؛ لم يجده كذلك، فاكتفى بتعزيره عن قتله، وهذا كله لا يكون إلا بعد نصح لصبيغ من قبل أهل بلده وغيرهم، إلا أنه أصر على قوله، واستمر على حاله، حتى أدبّه أمير المؤمنين عمر، وهذا لا خلاف فيه معكم، إنما الخلاف معكم، عندما نراكم تشيعون أخطاء الرجل السني في الناس، وتشهِّرون به، لتسقطوه، فإما أن يوافقكم على قولكم؛ وإما سعيتم في تشويهه والتشهير به بوسائل شتى، بل قد رأينا من استباح الكذب الصريح، وسلك في ذلك الطريق القبيح، بحجة أن هذا من باب التعديل والتجريح، فلا نامت أعين الجهلاء!!.
(هـ) وأيضًا: فهل قال عمر: صبيغ خبيث مخبث خارج عن أهل السنة، وأنه أكذب أهل الأرض، أو أخبث من اليهود والنصارى، أو من لم يهجره؛ فهو من شر أهل البدع، وأضل من على وجه الأرض ... إلى غير ذلك من الدعاوى التي تنبئ عن أمور مريبة، وأفهام عجيبة؟ والتي هي من أوليات الإسقاط عندكم؟ والله المستعان.
(ز) فمما سبق يتضح أنه ليس في قصة عمر مع صبيغ ما يدل على أن السلف كانوا يسقطون الرجل السني لزلة واحدة، بمعنى أنهم كانوا يهدمون علماء السنة إذا زلوا زلة، وهذا موضع