الصفحة 50 من 60

النزاع ,فلا تخترعوا صورة للنزاع من عند أنفسكم ,ثم تقّولوا عباد الله ما لم يقولوا، ثم تحشدوا أدلة في غير موضعها, فابحث لك أيها الشيخ عن دليل آخر، وهاكم أقوال أهل العلم في هذه القصة:

-قال الآجري في"الشريعة" (1/ 484) ط/دار الوطن: (فإن قال قائل: فمن يسأل عن تفسير {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا** فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا} ، استحق الضرب والتنكيل به والهجرة؟ قيل له: لم يكن ضَرْبُ عمر -رضي الله عنه- له بسبب هذه المسألة، ولكن لما تأدّى -أي تعدى- إلى عمر، ما كان يسأل عنه من متشابه القرآن، من قبل أن يراه، علم أنه مفتون، قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه، وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات، من علم الحلال والحرام؛ أولى به، وتطلُّب علم سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛أولى به، فلما علم أنه مقبل على مالا ينفعه؛ سأل عمر الله تعالى أن يمكنه منه، حتى ينكِّل به، وحتى يحذر غيره، لأنه راعٍ، يجب عليه تفقد رعيته في هذا وفي غيره، فأمكنه الله تعالى منه) .اهـ

فهذا الكلام يدل على أن الرجل قد ذاع صيته بهذه الأمور، ولا يكون التنكيل به إلا بعد النصح؛ والإستتابة وإزالة أعذار، وإلا لزم الشيخ ربيعًا أن يفتي بتنكيل من كان فردًا سنيًا مقدورًا عليه، ووقع في بدعة بهذا العقوبات الأربع قبل أن ينصح، أو تقام عليه الحجة!! وفي هذا مخالفة لما عليه أهل العلم السابقون واللاحقون، فإن قال: إن هذه العقوبات لا تكون إلا بعد النصح؛ قلت وهل يخالف أحد في تعزير من يستحق التعزير بعد إصراره؟ وهل هذا هو موضوع النزاع؟!!

فإن استدل الشيخ ببعض أقوال للعلماء، ظاهرها الإنكار والتبديع والهجر لبعض من وقع في بدعة، بمجرد سماع العالم ببدعته؛ فالجواب: أن هذا ليس على إطلاقه، وإنما هي حالات فردية، بخلاف الجادة، وأن العلماء هؤلاء أفتوا بذلك؛ إما لعلمهم بقيام الحجة على هؤلاء، أو لعلمهم بحال المسئول عنه، وهذا لا يكون قاعدة عامة، فقد قال شيخ الإسلام، كما في"مجموع الفتاوى" (28/ 213) : (وكثير من أجوبة الإمام أحمد وغيره من الأئمة، خرج على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت