الصفحة 51 من 60

سؤال سائل، قد علم المسئول حاله، أو خرج خطابًا لمعين؛ قد عُلم حاله، فيكون بمنزلة قضايا الأعيان، الصادرة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إنما يثبت حكمها في نظيرها ... ).اهـ

فتأمل كلام شيخ الإسلام؛ الذي هو بوّابة علوم السلف، أو الجسر الذي تعبر عليه لعلوم السلف، -فرحمه الله تعالى- وقد ذكر صاحب الفضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في شريط:"على طريق الدعوة"في الجواب على أسئلة العشماوي وجه (أ) أن من لم يقرا في كتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، فإنه لم يفهم كلام السلف فهما جيدًا، فارجع إليه؛ لتسمعه بنصه.

وقال ابن بطة في"الإبانة" (1/ 415 - 416) ط/دار الراية: (وعسى الضعيف القلب، القليل العلم من الناس، إذا سمع هذا الخبر، وما فيه من صنيع عمر -رضي الله عنه- أن يتداخله من ذلك ما لا يعرف وجه المخرج عنه، فيستكثر هذا من فعل الإمام الهادي العاقل -رحمة الله عليه- فيقول: كان جزاء من سأل عن معاني آيات من كتاب الله عز وجل، أَحَبَّ أن يعلم تأويلها [1] ؛ أن يُوجَع ضربًا، ويُنْفَى، ويُهْجَر، ويُشهَّر؟! وليس الأمر كما يظن من لا علم عنده، ولكن الوجه فيه، غير ما ذهب إليه الذاهب، وذلك أن الناس كانوا يهاجرون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته، ويَفِدُون إلى خلفائه من بعد وفاته -رحمة الله عليهم- ليتفقهوا في دينهم، ويزدادوا بصيرة في إيمانهم، ويتعلموا علم الفرائض التي فرضها الله عليهم، فلما بلغ عمر -رحمه الله- قدوم هذا الرجل المدينة، وعرف أنه سأل عن متشابه القرآن، وغير ما يلزمه طلبه، مما لا يضره جهله، ولا يعود عليه نفعه، وإنما كان الواجب عليه حين وفد على إمامه؛ أن يشتغل بعلم الفرائض والواجبات، والتفقه في الدين من الحلال والحرام، فلما بلغ عمر -رحمه الله- أن مسائله غير هذا؛ علم من قبل أن يلقاه أنه رجل بطال القلب، خالي الهمة عما افترضه الله عليه، مصروف العناية إلى ما لا ينفعه، فلم يأمن عليه أن يشتغل بمتشابه

(1) فتأمل هذا، وتأمل قول الشيخ ربيع:"كم كان عند صبيغ من البدع والأصول الفاسدة؟!!. . ."اهـ.

وإن كان الشيخ ربيع لم ينكر صنيع عمر، بل أيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت