وكل ما خالفها من الأساليب؛ فاَرَقَ حظه من هذه الآداب الحسان، وكل من جانبها من المتناظرين؛ علقته رائحة من قول حسان: إن الخلائق فاعلم شرها البدع"."
إلى أن قال:"والعجب أن السيد -أيده الله- مع ماله من جلالة القدر والخطر، ومع قطع عمره في علوم الجدل والنظر؛ أهمل هذا المهم الجليل، وغفل عن هذا الأصل العظيم، فظلمني حظي، ولم يأت بلفظي، حتى أحامِىَ عنه، وأبين فساد ما أخذه منه، وإنما تُقَرَّر الأمور على مبانيها، وتُفَرَّع العلوم على مباديها، والفرع من غير أصل؛ كالبناء من غير أساس، والجواب من غير مبتدأ؛ كالطُّنب من غير عمود."
أيها السيد: كم جمعت عليّ في هذه الدعاوي مظالم، ادعيت عليّ وأنا غائب، ولم تأت ببينة، وحكمت لنفسك، ولم تنصب لي وكيلًا، ولم تجعل بيني وبينك حكمًا، فضربت ضمير الد عاوي على غير عمود ولا طُنُب، ورفعت سقف الحكومة على غير أساس ولا خُشُب ..".اهـ وما أشبه الليلة بالبارحة، وحسبنا الله ونعم الوكيل."
ومن أجل ذلك؛ فقد أنصف شيخ الإسلام ابن تيمية خصمه الإخنائي، فأورد كلامه بلفظه، بل قال: ( ... ولكن لما كان هذا صنف مصنفًا، وأظهره، وشهره، لم يكن بد من حكاية ألفاظه، والرد عليه، وعلى من هو مثله، ممن ينتسب إلى علم ودين .. الخ) .اهـ من"الإخنائية"ص (111) .
والشيخ ربيع -وفقنا الله وإياه للصواب- قد أصدر عدة رسائل، تحمل هذا النَّفَس العدواني، بحجج واهية كبيت العنكبوت، بل كثيرًا ما تكون حجته عليه لا له عند التحقيق، مما يجعل القارئ ينظر للشيخ نظرة أخرى، فقد كان ممن يُزَنُّ بعلم وفهم، فأنبأتنا هذه الرسائل بشيء مُخزٍ، وحال مُردٍ، وواقع مُزرٍ، فإلى الله المشتكى، وعليه التكلان، وبه المستعان.
ولقد سبق أن رددت على الشيخ بكتاب سميته: قطع اللَّجاج بالرد على من طعن في السراج الوهاج"ناقشت فيه ادعاءات وتهاويل الشيخ بطريقة سلفية، حرصت فيها على إبراز الأدلة العلمية، وإهمال السباب والشتائم العدوانية، والأحكام الهمجية، فكان كتابًا حافلًا -"