ولله الحمد - بالعلم، الذي هو نقل موثَّق، أو بحث محقَّق -والفضل في ذلك كله لله وحده- ومن ثَمَّ جعل الله عز وجل لهذا الكتاب قبولًا، وأثرًا حميدًا بين طلاب العلم -ولله الحمد والمنة- كما نفر الكثير والكثير من كتابات الشيخ ربيع، التي هي قليلة البرهان، عظيمة البهتان، شنيعة ما يجرى على اللسان، فكان -والله أعلم- الجزاء من جنس العمل!! (ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله) .
ومع ذلك، فلم يردَّ الشيخ على ما كتبت بمناقشة علمية، فإنه إما أن يُعرض عن ذلك بالكلية، وإما أنه لم يعدل في القضية، وقد قال شيخ الإسلام، كما في"مجموع الفتاوى" (4/ 327) :"والمناظرة والمحاجة، لا تنفع إلا مع العدل والإنصاف، وإلا فالظالم يجحد الحق الذي يعلمه، وهو المسفسط المقرمط، أو يمتنع عن الاستماع والنظر في طريقة العلم، وهو المعرض عن النظر والاستدلال".اهـ
وهاأنذا أستعين بالله -جل وعلا- على الرد على الشيخ في هذه الرسالة، على رسالته الآنفة الذكر، وسميتُ ردي هذا بـ"القول المُفحِم لمن أنكر مقالة: نصحِّح ولا نهدم"، مبيّنًا في ردي هذا منهج السلف في الحكم على من أخطأ -عن اجتهاد- من أهل السنة، ومبينًا الفرق بينهم وبين منهج الشيخ ربيع، ذي التهاويل والظلم والتشنيع!! قاصدًا بذلك رضا الله عز وجل، فإني والله لما أنزل إليّ ربي من خير فقير، وذابًا عن منهج السلف، ومن سلك مسلكهم من الخلف، ورادًا لشبهات المخالفين، وزاجرًا للمولعين بتتبع ما يسمونه بـ (المؤاخذات، أو الملاحظات) ، وإن كان مخالفهم معه الحق الذي قامت عليه الكثير من الدلالات، والحجج البينات!! وساعيًا في ثبات أهل الحق -بإذن الله عز وجل- على الهدى، في زمن أظلمت فيه السبيل على كثير من الناس، فوقعوا في الردى، وتسببوا في ضياع كثير من الجهود، فأشمتوا في دعوتنا العِدا، وفتحوا باب الغلو في التبديع والتضليل والتكفير، فأثاروا من الفتن الشيء الكثير، فسنّوا بذلك سننًا سيئة، فكانت ظلمات بعضها فوق بعض!!.، ولم يسلم منها إلى من عصمه الله، وقد قال شيخ الإسلام في منهاج السنة (4/ 343) :"والفتنة؛ إذا وقعت؛ عجز العقلاء دفع السفهاء، فصار الأكابر-رضي الله عنهم"