الصفحة 7 من 60

-عاجزين عن إطفاء الفتنة، وكفَّ أهلها، وهذا شأن الفتنة، كما قال تعالى (واتقوا فتنة لا تصببن الذين ظلموا منكم خاصة) وإذا وقعت الفتنة؛ لم يسلم من التَلوّث بها، إلا من عصمه الله"أهـ."

(وإليك إشارة سريعة من كلام بعض أهل العلم في التحذير من هذا الحال وأهله:

قال الشاطبي -رحمه الله في"الاعتصام" (1/ 211) ط/مكتبة التوحيد:"فليتَّق امرؤٌ ربه، ولينظر قبل الإحداث في أي مزلة يضع قدمه، فإنه في محصول أمره؛ يثق بعقله في التشريع، ويتهم ربه فيما شرع، ولا يدري المسكين ما الذي وُضع له في ميزان سيئاته، مما ليس في حسابه، ولا شعر أنه من عمله، فما من بدعة يبتدعها أحد، فيعمل بها من بعده، إلا كُتب عليه إثم ذلك العامل، زيادة إلى إثم ابتداعه أولًا، ثم عمله ثانيًا، وإذا ثبت أن كل بدعة تُبتدع؛ فلا تزداد على طول الزمان إلا مُضيًّا -حسبما تقدم- واشتهارًا وانتشارًا، فعلى وِزان ذلك؛ يكون إثم المبتدع لها، كما أن من سن سنة حسنة؛ كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وأيضًا فإذا كانت كل بدعة يلزمها إماتة سنة تقابلها؛ كان على المبتدع إثم ذلك أيضًا، هو إثم زائد على إثم الابتداع، وذلك الإثم يتضاعف تضاعف إثم البدعة بالعمل بها، لأنها كلما تجددت في قول أو عمل؛ تجددت إماتة السنة كذلك ...".اهـ

قلت: هذا إذا ابتدع الإنسان مقالة، واتبعه غيره عليها، مع أنه قد لا يدعو إليها، فكيف إذا دعا إليها؟ فكيف إذا اعتدى على مخالفه، فضلّله أو كفره؟!! فكيف إذا امتحن الناس بهذه الأمور التي أحدثها، ووالى وعادى على ذلك؟ فهل الحزبية إلا كذلك؟!!

قال شيخ الإسلام- رحمه الله- في رده على البكري (1/ 263) ط/مكتبة الغرباء:"فمن ادعى دعوى، وأطلق فيها عنان الجهل، مخالفًا فيها لجميع أهل العلم، ثم مع مخالفتهم، يريد أن يكفرِّ ويُضلِّل من لم يوافقه عليها؛ فهذا من أعظم ما يفعله كل جهول مغياق".اهـ

وفي"اللسان" (10/ 296) :"غيَّق في رأيه تغييقًا: اختلط، فلم يثبت على شيء، فهو يموج ...".اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت