وهذا حال من لم يتبع منهج السلف، فتراه يخبط خبط عشواء، في ليلة ظلماء، ظانًا أنه على طريقٍ سواء!!.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في"الاستقامة" (1/ 13) ط/دار الفضيلة:"لكن أعظم المهم في هذا الباب وغيره؛ تمييز السنة من البدعة، إذ السنة ما أمر به الشارع، والبدعة مالم يشرعه من الدين، فإن هذا الباب كثر فيه اضطراب الناس، في الأصول والفروع، حيث يزعم كل فريق أن طريقه هو السنة، وطريق مخالفهِ هو البدعة، ثم إنه يحكم على مخالفهِ بحكم المبتدع، فيقوم من ذلك من الشر ما لا يُحصيه إلا الله، وأول من ضلَّ في ذلك: هم الخوارج المارقون، حيث حكموا لنفوسهم، بأنهم المتمسكون بكتاب الله وسنته، وأن عليًا ومعاوية والعسكريْن هم أهل المعصية والبدعة، فاستحلوا ما استحلوه من المسلمين، وليس المقصود هنا ذكر البدع الظاهرة، التي تظهر للعامة أنها بدعة، كبدعة الخوارج والروافض ونحو ذلك ..."، ثم ذكر رحمه الله أتباع المذاهب، الذين هم أشد الطوائف انتحالًا للسنة، وذكر أنهم وقعوا في البدع، وبدّعوا مخالفيهم، ولازم قولهم تبديع أئمتهم، ومع ذلك فهم من أشد الناس -عند أنفسهم- دفاعًا عن الأئمة والسنة، فتأمل هذا الحال، وانظر ما وصل إليه حال كثير من المخالفين، وزعمهم أن ما هم عليه هو السنة!! واحمد الله على العافية.
وهذا كله سببه الغلو ,وقد قال ابن الوزير-رحمه الله محذرًا من الغلو:"فاحذروا مواقع الغلو, فإنها أساس البدعة، نسأل الله السلامة"أهـ من العواصم" (7/ 152) ".
وقال شيخ الإسلام في"الاستقامة" (1/ 31) مبّينًا أن الفرقة الناتجة عن الاختلاف في المسائل الاجتهادية، سببها البغي والظلم، فقال -رحمة الله -"ولكن الاجتهاد السائغ، لا يبلغ مبلغ الفتنة والفرقة؛ إلا مع البغي، لا لمجرد الاجتهاد اهـ"
فمن كان مسرفًا في الجرح؛ فلا التفات إلى قوله، وقد قال سماحة الشيخ ابن باز-رحمه الله-كما في"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (3/ 217) ط/مكتبة المعارف: (وفي"الصحيحين"عن أبي ذر رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من دعا رجلًا بالكفر، أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك؛ إلا حار عليه"، فهذا الحديث وما جاء في معناه، يوجب على