فهرس الكتاب
وهو يستدل بهذا كله على أن الخوارج على قلة مخالفاتهم للصحابة وخيار التابعين؛ فقد جاءت الأحاديث بالتشريد بهم من خلفهم، وقتلهم شر قتلة، فكيف بكثير من الجماعات اليوم؟ فإنهم أولى أهل البدع بالتقتيل!! ولا شك أن هذا الإطلاق فيه ما فيه، ويفتح الباب لكثير من الذين لا يحسنون فهم الكلام الحسن -فضلًا عن القبيح- فيقعون في قتل أفراد هذه الجماعات، فحسبنا الله ونعم الوكيل، من مخالفة منهج العلماء، وسلوك منهج أهل الأهواء، والله المستعان.
أرجع فأقول: فهل هذا الإطلاق: بأن الخوارج مثل الصحابة وخيار التابعين في العقيدة، إلا في مسألة أو مسألتين في السياسة أو الحاكمية هل هذا الإطلاق صحيح؟! وهل أطلق ذلك السلف؟ ولو نظرت إلى النقل الأول من شريط (لقاء مفتوح .. ) لرأيته ذكرهم بعدة مخالفات، وفي مواضع أخرى يرقّق من هذا كله، ويبالغ فيما يسميه بمسألة (المنهج) ويقرر أن خلاف الخوارج مع أهل السنة: الصحابة فمن بعدهم، لا صلة له بالعقيدة، إنما هو خلاف منهجي!!! وليت الشيخ إذا قرر أنه خلاف في المنهج؛ جعل الخلاف معهم في مسائل كثيرة، لا، ولكن قرر أن الخلاف في مسألة أو مسألتين!! فمن من العلماء سبقك بهذا الترقيق يا صاحب الفضيلة؟!.
نعم، قد يذكر بعض العلماء الفرق بين الخوارج الأولين، ومن تبعهم من فرق الخوارج بعد ذلك، فيبين أن الأولين كانوا أخف شرًا ممن بعدهم، وهذا أمر مسلَّم به، لكن كونه يقول: (عقيدتهم كعقيدة الصحابة وخيار التابعين، في جميع أنواع التوحيد الثلاثة، وكذا فهم كذلك في منهجهم، إلا في مسألة أو مسألتين) ؟! هذا مالا أعلمه عن أحد من أهل العلم، فإن كان عند الشيخ مستند لذلك؛ فليحلني إليه، ثم يُنظر في صحة ذلك وعدمه، وإلا، فنحمد الله عز وجل على العافية؛ مما ابتلي به كثيرًا من العباد.
(وما ذكره الشيخ -مستدلًا به على دعواه المخترعة- من معاملة السلف لأناس كانوا من الأئمة في الحديث وغيره، ووقعوا في بدعة، فقام عليهم أهل السنة، ووسموهم بالبدع والضلال، كداود بن علي، وابن علية، ويعقوب بن شيبة في آخرين، إلامن تاب منهم.