الصفحة 57 من 60

فالجواب: أنه قد سبق أن كلامي ليس بمطلق، والذين وقعوا في بدعة التجهم أو الوقف في القرآن -الذي هو أحد صور التجهم- وعاملهم بعض الأئمة معاملة شديدة، كل هذا لا نزاع فيه عندي، مع مراعاة ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في"مجموعالفتاوى" (28/ 213) وقد سبق ذكره، وخلاصته أن الأئمة إن أفتوا بهجر رجل، فهذا راجع لمعرفتهم أنّ في هجره المصلحة، وأن ما جاء من فتاوى الأئمة، فيما ظاهره الفتوى بالتبديع والهجر، دون مراعاة جلب المصالح ودرء المفاسد، فإنه خرج مخرج قضايا الأعيان، فارجع لما قال -رحمه الله- ولا شك أنه أدرى بفهم كلام السلف من غيره من المعاصرين، ولذلك فنحن نرى الأئمة بعد ذلك لم يهدروا علم داود بن علي الظاهري، ويعقوب بن شيبة، فلو كان الموقف الصحيح: هجرهم، وحرق كتبهم، أو تحريم النظر في كتبهم، وهجر من لم يهجر كتبهم، وتبديع من قرأ في كتبهم ... الخ، لو كان هذا هو الموقف السلفي الصحيح؛ لما وصلتنا علومهم في هذا الزمان!!.

ثم أليس الشيخ يدري أن السلف أخذوا العلوم من أهل البدع، وتتلمذوا على أيديهم، وحدثوا عنهم، وعدّلوهم في باب الرواية، مع بيان بدعتهم -كل ذلك بشروط معلومة- فما معنى الإهدار والإسقاط والهدم الذي تريد أن تحتج عليه بصنيع أحمد وأهل الحديث في زمانه، مع ابن علية وداود ويعقوب بن شيبة، ثم تستدل بذلك على تشويه مخالفيك، ورميهم بأنهم أخبث من على وجه الأرض؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

هذا كله إذا سلمنا بأن من تريد إسقاطه مبتدع، أما ونحن نراك حريصًا على هدم وإسقاط أهل السنة، الذين يردون قولك إذا خالف الحق، والذين لا يبالون بفتواك إذا كانت تأتي على أصول السلف من جذورها، أما ونحن نرى ذلك رأي العين؛ فمعاذ الله أن نتبعك على إسقاط رجل صالح، ونسأل الله أن يعيننا على النصح والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يغفر لنا ما تبعناك فيه أو تبعنا غيرك عليه بدون وجه حق، وأن يجعل ذلك كفارة لمن تكلمنا فيه بغير حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت