فهرس الكتاب
وهذا الإمام أحمد، قد كُلِّم في بعض الناس، وكان الطعن في بعضهم صحيحًا، وفي البعض الآخر ليس بصحيح، وأحمد -رحمه الله- عمل بما يعلمه، ولم يقل مخالفوه: مميع، أو حزبي متستر، أو غير ذلك من كنائز ذاك الكيس المعروف!!.
فقد جاء في"تهذيب التهذيب" (6/ 197) ترجمة عبدالرحمن بن صالح الأزدي العتكي أبي صالح الكوفي: (قال يعقوب بن سفيان المطوعي: كان عبدالرحمن بن صالح رافضيًا، وكان يغشى أحمد بن حنبل، فيقرِّبه، ويُدْنيه، فقيل له فيه، فقال: سبحان الله، رجل أحب قومًا من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ثقة) .اهـ
فلم يقل أحد لأحمد: أنت تميع الموقف السلفي الصحيح مع أهل البدع؟! وانظر هذا الموقف بسنده الصحيح في"تاريخ بغداد"للخطيب (10/ 262) وفيه زيادة: (رجل أحب قومًا من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، نقول له: لا تحبهم؟! هو ثقة) .اهـ
وفي"النبلاء" (9/ 570) ترجمة عبدالرزاق الصنعاني: (قال عبدالله بن أحمد: سألت أبي: أكان عبدالرزاق يفرط في التشيع؟ قال: أما أنا، فلم أسمع منه في هذا شيئًا، ولكن كان رجلًا يعجبه أخبار الناس، أو الأخبار) .اهـ
وقد اتَّهَمَ عبد الرزاق جماعةُُ، حتى قال أبوزرعة الرازي: ثنا عبدالله بن محمد المسندي، قال: ودعت ابن عيينة، فقلت: أتُريد عبدالرزاق؟ قال: (أخاف أن يكون من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا) .
ومع ذلك فعلم عبدالرزاق مشهور في الأمة، على ما وسمه بعضهم بالبدعة، فليس كل من وُسِم بالبدعة، أسقطه السلف، يا صاحب الفضيلة!!.
وفي"النبلاء" (10/ 58) ترجمة الإمام الشافعي -رحمه الله- لما قال أحمد: (وقد جالسناه الأيام والليالي، فما رأينا منه إلا كل خير، فقيل له: يا أبا عبدالله، كان يحيى وأبوعبيد لا يرضيانه -يشير إلى التشيع، وأنهما نسباه إلى ذلك- فقال أحمد ابن حنبل: ما ندري ما يقولان، والله ما رأينا منه إلا خيرا) .
قال الذهبي: (من زعم أن الشافعي تشيع؛ فهو مفتر، لا يدري ما يقول) .اهـ