فالْضَّال فِي الْصَّحْرَاء الَّذِي سَيَمُوْت وَلَا يُعْرَف أَيْن سَيَذْهَب إِمَّا يَتَّبِع نُبَاح الْكَلْب لِأَن مَعْنَى أَن كَلْبا يَنْبَح أَنَّه يوجد نَاس، وَمَعْنَى أَن يوجد نَار عَلَى قِمَّة جَبَل أَنَّه فِيْه نَاس، فَإِمَّا أَن يَذْهَب إِلَى الْنَّار، وَإِمَّا أَن يَتَّبَع نُبَاح الْكَلْب
فَحَاتِم الْطَّائِي: وَجَد وَلَدِه يَضْرِب كلْبَةً لَه، قَال لَه: (يَا بُنَي لَا تَضْرِبْهَا فَإِن لَهَا عَلَي جَمِيْلا، إِنَّهَا تَدُل الْضِّيْفَان عَلَي) رَجُل عِنْدَه مُرُوْءَة بِرَغْم أَنَّه كَافِر، وَلِذَلِك تَجِدُوْن مِن الْكُفَّار نَاس شُجْعَان وَتَجِدُه كَرِيْم وَيُدَافِع عَنْك بِرَغْم أَنَّه لَا يَدِيْن بِدَيْنِك، وَيَقُوْل أَن أَقِف مَع الْمَظْلُوْم وَمُنَظَّمَات حُقُوْق الْإِنْسَان وَهَذَا الْكَلَام، فَهَذَا كُلُّه يَدْخُل فِي بَاب الْمُرُوْءَة أَنَّه لَا يقْبَل الْظُّلْم.
فَالْمَرَوْءَة يَدَين بِهَا الْمُسْلِم وَغَيْر الْمُسْلِم.
وَلِذَلِك الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- قَال حَدِيْثا أَخْتُم بِه، يُمْكِن قَلِيْل مِن الْنَّاس الَّذِي يَسْتَحْضِر مَعْنَى هَذَا الْحَدِيْث وَهُو مَشْهُوْر وَالْدُّنْيَا كُلُّهَا تَقَوَّلَه، قَال- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:"إِنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم صَالِح الْأَخْلَاق"، وَفِي رِوَايَة"مَكَارِم الْأَخْلاق"، أَنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم لَمَّا تَأْتِي لِتُتَمِّم حَاجَة فِلَابِد أَن يَكُوْن هُنَاك بِدَايَة وَأَنْت تُتَمِّمَهَا.
مَا الَّذِي تَمَّمَه رَسُوْل الْلَّه- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق