أَنَّه قَال لَك: اجْعَلْهَا لِوَجْه الْلَّه، لْأَنِك إِذَا كُنْت صَاحِب مُرُوْءَة فِي الْدُّنْيَا وَلَا تَبْتَغِي وَجْه الْلَّه سَتَدْخُل الْنَّار فِي الْنِّهَايَة، وَلَن يَنْفَعَك مَا فَعَلْت مِن الْمُرُوْءَة، وَحَاتِم الْطَّائِي هَذَا الَّذِي نَتَكَلَّم عَنْه، ابْنَه عَدِي بْن حَاتِم أَسْلَم، كَان مِن الْصَّحَابَة الْفُضَلَاء، فَأَرَاد أَن يَطْمَئِن عَلَى مُسْتَقَر أَبِيْه كَان رَجُل يَذَبِّح وَيُطْعِم وَيَسْقِي وَهَذَا الْكَلَام، فَقَال يَا رَسُوْل الْلَّه إِن حَاتِما كَمَا تَعْلَم كَان يَقْرِي الْضَّيْف، وَيُضَيِّف الْضِّيْفَان وَيَعْمَل، وَيَعْمَل، وَيَعْمَل، هَل ذَلِك نَافِعُه عِنْد الْلَّه، هَذَا الْكَرْم الَّذِي عَمِلَه وَالْمَال الَّذِي يُعْطِيْه لِلْنَّاس هَكَذَا، هَل ذَلِك نَافِعُه عِنْد الْلَّه قَال:"إِن أَبَاك أَرَاد شَيْئا فَنَالَه".
كَان يُرِيْد أَن الْدُّنْيَا كُلَّهَا تَقُوْل كَرَم حَاتِمِّي، حَاتِم الْطَّائِي، لَكِن لَيْس لَه فِي الْآَخِرَة شَيْئا نِهَائِيا، فَهَذَا خَسِر الْخُسْرَان الْمُبِيْن أَم لَا؟ الْمَال الَّذِي أَنْفَقَه فِي الْدُّنْيَا لَم يَنْتَفِع بِه.
المراد بقوله صلي الله عليه وسلم"إِنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم مَكَارِم الْأَخْلاق"
فَلَمَّا يَأْتِي الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- وَيَقُوْل:"إِنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم مَكَارِم الْأَخْلاق"يَقُوْل لَك يَا صَاحِب الْمُرُوءَة اجْعَل عَمَلَك لله تُنْال الْذِّكْر الْحَسَن فِي الْدُّنْيَا، وتنَال الْجَائِزَة الْكُبْرَى