الصفحة 47 من 67

يسعك السكوتُ عنه، أو تركُه يرتكسُ في حبائل الشيطان وأنت تتفرج عليه، لكن يجبُ أن يكون قصدُك وجهَ الله، الأجرَ، يجب أن يكون قصدُك إنقاذَ أخيك المسلم من هذا الوحل الذي أوقعَه فيه الشيطانُ، فيكون هدفُك - فقط - هو إنقاذه لا تعييره، يكون القصدُ هو النصحَ، وقد سمعتُم النصوص، ويجوز أن تنصحه حتى ولو في وجهه مباشرة، تتكلم معه مباشرة، وتقول له: يا أخي! أنا رأيتُ منك كيتَ وكيتَ وكيتَ، والمؤمنُ مرآةُ أخيه، وأنا أحب لك ما أحب لنفسي؛ فإنه ينبغي أن ترعوي وأن ترجع إلى رشدك، وأن تقلع عن تقصيرك في جنب الله، وأن تبادر إلى التوبة والحسنات اللاتي تذهبن السيئات، ولو كان ذلك في وجهه مباشرة، بأن تتكلم معه مباشرة، ولكن لا يكون هذا بحضرة الناس؛ ويكون هذا بالأسلوب اللين وبالكلام الطيب وبالأخلاق الفاضلة.

يقول الله - عز وجل - في وصف نبيه - صلى الله عليه وسلم -: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159]

ويقول تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] .

ويقول تبارك وتعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128] .

فيجب أن يسلك هذا السبيل؛ لأن المقصود هو النصيحة، وليس المقصود الفضيحة، مع الستر فيما يكون قد بدر من أخيك المسلم؛ حتى ولو كانت معاصيَ، أو ذنوبًا، أو مخالفاتٍ، على أن لا يكون الشخص قد افتتن به، ألا يكون ناشرا لمعصيته، أو بدعته، يغتر به الناس، فإنه - حينئذ - يُحَذّرُ منه، لكن إذا كان ذنبه قاصرًا على نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت