الصفحة 48 من 67

فالواجبُ هو نصحه، وتعليمه، مع وجوبِ السترِ عليه (ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة) .

فإن المقصود هو النصح، والبيان، والهداية (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمْرِ النَّعم) .

ثم ينبغي أن تكون هذه النصيحة بينك وبينه.

يحكى أن المأمون تكلم معه رجل فأغلظ له القول.

فقال له: يافلان! لقد أرسل الله من هو خير منك، إلى من هو شر مني.

فقال له: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:44] .

يعني أرْسَلَ موسى وهارونَ، وهو الذي عبر عنه بقوله (من هو خير منك) ، وفرعون الذي هو شر الخليقة.

فهذا هو الذي ينبغي للمسلم أن يسلكه في باب النصح، يمسك بيد أخيه ويأخذه بينه وبينه ويناصِحُه، وعلى المنصوحِ له أن يتقبل النصيحةَ، وأن يذعن لما يطلبه منه أخوه الذي نصحه محبةً له في الخير وإشفاقًا عليه وخوفًا عليه من الوقوع في المنكرات والمعاصي.

أما إذا كان قصدُه نشرَ تلك الذنوب ونشرَ تلك العيوب والتشفي منه وتضخيمَ الأمر، من أجل أن ينال هو بذلك شهرة أو - والعياذ بالله - عظمةً، تجده ينخر في عظام الأمة مثل نخر السوس في الحبِّ، يعني لا همَّ لهم إلا نشرَ عيوب الناس، بقصد التشويه، وبقصد الأذى وبقصد النيل منهم أو تحطيمهم أو تشويه سمعتهم بين الناس، فإنها - حينئذ - تكون فضيحة وليست نصيحة، وكل واحد يعرفُ نفسَه وقصدَه في تقدميه النصحَ، ولا يفهم أحدٌ من هذا - وهذا قد قدّمناه في أول الشرح، في أول هذا الكتاب - أن بيان حال المبتدعة، والعصاة الذين يتأثر بهم الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت