فهرس الكتاب
ويقتدون بأفعالهم وعندما يصبحون بؤرة فاسد ويصبحون أعضاء فاسدة يجب بترُها، فإن بيان حال أولئك - حينئذ - أمر متعين، لابد منه، فلا نخلط بين هذا وذاك، لا نخلط بين من ينشر الحديث = يتكلم دائما عن زيدٍ وعمرٍ ويكشف ما عندهم من ذنوبٍ ومعاصٍ وتقصيرٍ ويتحدث بذلك لقصد تشويه السمعة ولقصد الأذى، وبين مَن إذا عجز عن النصح، يعني لم يُسْتَجَبْ له ولم يرعوِ ذلك الشرير عن غيِّه، بل أصبح يشكل خطرًا على الأمة، فإنه - حينئذ - يجب بيانُ حاله للناس، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كما تعلمون - قد يعبر بقوله:
(ما بالُ أقوام) وقد يعبر بقوله (بئس خطيبُ القومِ أنت) وقد يعبر بقوله (كذب أبو السنابل) ونحو ذلك مما يقتضه المقام، ومما يجب أن يُعْنَى بها المسلم من السلوك في كل حالة بما يناسبها.
والله - عز وجل - وصف المؤمنين بأن هدفَهم التراحم فيما بينهم، كما وصفهم بقوله {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29]
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطعفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى له عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .
ومهما قلتُ في بيان هذه المسألة فإنه لن نأتي أنا - ولا غيري - بمثل هذه الدرر التي بينها المصنِّفُ في ضوء النصوص الشرعية في (الفرق بين النصيحة وبين الفضيحة) فأعيدوا هذا مرة ومرة لعلكم تستفيدون منه، وبخاصة طلاب العلم.
(( المتن ) )