الصفحة 51 من 67

وإن كانت الأحاديث التي أوردها المصنف لا تخلو من مقال إلا أن النهي وارد عن التعيير بشكل عام.

فالتعيير وإظهار العيوب إذا كان القصد هو مجرد إظهار العيوب؛ فهذا - والعياذ بالله - فضلا عمن فيه من الإثم - فإن فيه إشاعة للفاحشة.

{أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات:12] .

هذا كله إذا كان المراد هو مجردَ التعييرِ والتنقصِ، وإذا كان المرادُ هو إظهارَ العيوب أو عدم النصيحة. وإنما المراد بذلك هي الفضيحة، وقد أورد بعضًا من أقوال السلف مثل ما ورد عن ابنِ سيرين وغيره من أنهم يدركون أنه (كما تَدين تدان) ، وأن المرء - إذا عير أخاه بشيء - ربما يصاب بعقوبة مماثلة؛ لأنه ما قصد بذكره هذا الأمر إلا التعيير والأذى والنيل من الشخص، فَعُوقِبَ بنقيضِ قصده، وهذا هو شأنُ من يَتَتَبَّعُ عوراتِ المسلمين، فإن مَنْ َ تَتَبَّعَ عوراتِ المسلمين، تَتَبَّعَ اللهُ عورتَه وكشفه في عقر داره أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فلْنَحْذَرْ من هذا الأمرِ، وكما قلتُ - منذ أن بدأنا في هذا الكتاب - لا يدخل في هذا الباب بيانُ حال المبتدعة والعصاة الذين أصبحوا يشكلون فتنة على الأمة يعني يضلون الأمة، فإن مَن اتخذه الناسُ قدوةً وجبَ بيانُ حالِه، وهو مستثنى، وتستثنى أمور أخرى منها - مثلًا:

لو جاء شخص - استشارك شخص في خطبة رجلٍ لكريمته أو لبنته أو قريبته، فتبين حاله - تحذيرًا لا تعييرًا - وقد جاءت امراة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكرت أن كلًا من: أبي جهمٍ ومعاويةَ قد خطباها.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أما أبو جهمٍ فإنه لا يضع العصا عن عاتقه؛ وسواء قُصِدَ بذلك: كثرة الأسفار، أو قُصِدَ أنه يكثر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت