فهرس الكتاب
هذا بعد أن بينتُ - لكم - مرادَ المصنف - رحمه الله -، مراد المصنف هنا: الرد على من يصطاد في الماء العكر، ومن يستغل ما قد يحصل من ظروف في أوساط المسلمين فيبدأ يضرب ويشتغل.
والحقيقة أن قضية ما جرى بين الصحابة إنما هي بدسٍ من عبد الله بن سبأ اليهودي ومن لفّ لفَّه، وربما تأثر - بذلك - بعض الصحابة الذين أخطأوا في هذه المسألة، وحصل بينهم ما حصل، وواجبنا نحوهم هو الترضي عنهم والترحم عليهم، واعتقاد عدالتهم، واعتقاد أنهم - جميعًا - عدول، بدون استثناء، والترضي عنهم - جميعًا - واعتقاد أنهم أفضل هذه الأمة، وأنهم صفوتُها بعد رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وأنهم خير القرون في هذه الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين أثنى الله عليهم في آيات كثيرة {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100]
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح:18] .
وفي الآيات الثلاث التي في سورة الحشر في وصف الصحابة المهاجرين والأنصار ومن جاء بعدهم، كل ذلك يجب أن يُتأمل، وأن نكف عما شجر بين الصحابة، يعني التنصيص على بني أمية بهذا الشكل، بهذا التعميم - بغض النظر، الشيخ أراد بيان أمر ينبغي أن نفهمه، وهو أنه لا يجوز استغلال الظروف لقصد تشويه سمعة الآخرين، هذا الذي يريده الشيخُ، يعني أنه لا يجوز لمسلم أن يصطاد في الماء العكر وأن يتوصل بكلامٍ يَتَحَجَّجُ به، وهو أشبه ما يكون بصفات المنافقين!
هذا الذي يريد الشيخُ أن يحذرَ منه، وأما الدخول في التفاصيل فيما جرى بين الصحابة - رضوان الله عليهم - فهذا مخالف لمنهج أهل السنة