فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 96

-عزّ وجلّ-: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} [التوبة: 6]

ما المقصود بكلام الله هنا؟ القرآن؛ أفنترك هذا الكلام الذي هو نصّ كلام ربّ العالمين ونأخذ بعد ذلك كلام من جاء بعد عشرات السنين أو مئات السنين ويقول إنّه مخلوق، أو يقول إنّه المعنى القائم بالنّفس، أو أنّ الله خلقه في الهواء أو نحو ذلك من الأقاويل الفاسدة الباطلة؟! إذًا القرآن كلام الله المنزّل, غير مخلوق, المتلوِّ, المحفوظ, المكتوب, المسموع, الذي سمعه جبريل من الله -عزَّ وجلَّ-, الذي تكلّم به الله كما شاء بحرف وصوت, كلَّه كلام الله -عزَّ وجلَّ- كلّ هذه المعاني تنسب إلى الله -جلّ وعلا- لفظه ومعناه, أظن أنَّ هذا الأمر واضح, طيب؟

إذًا هذا نداء ودعاء «يَا مُنْزِلَ الآيَاتِ وَالْفُرْقَانِ» طيب.

بعد ذلك قال: «بَيْنِي وَبَيْنَكَ حُرْمَةُ الْقُرْآنِ» هذا توسّل بماذا؟ الأعمال الصّالحة, أحسنت توسُّل بالعمل الصَّالح، وفيه إشارة إلى التوسُّل بأسماء الله وصفاته، لكن هو توسّل بالعمل الصّالح.

«بَيْنِي وَبَيْنَكَ حُرْمَةُ الْقُرْآنِ» ؛ يعني: إيماني بهذا القرآن وعملي بهذا القرآن وإيماني بأنّه كلامك المنزّل من عندك، «بَيْنِي وَبَيْنَكَ» ؛ يعني: أتوسّل به إليك يا رب, يعني أتوسّل إليك بإيماني بكتابك أتوسّل إليك بماذا؟ بإيماني بكتابك، ولذلك قال: «بَيْنِي وَبَيْنَكَ حُرْمَةُ الْقُرْآنِ» شأن القرآن عظيم عند الله -عزّ وجلّ- كيف وهو كتاب الله الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] .

كلام الله -عزَّ وجلَّ- الذي تكلّم به حقيقة ليس كلام جبريل ولا كلام نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلَّم ولا كلام خلق في الهواء؛ وإنَّما هو كلام ربّ العالمين {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} [التوبة: 6]

ولذلك قال -رحمه الله-: «بَيْنِي وَبَيْنَكَ حُرْمَةُ الْقُرْآنِ» عملي بهذا القرآن, إيماني بهذا القرآن, إيماني بأنّه كلامك الذي تكلّمت به يا ربي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت