فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 96

وتعالى- إلاّ من كتاب الله -عزّ وجلّ- وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلّم، ولكن إذا دعا بأن يشرح الله صدره بالقرآن؛ فإنّ ذلك يشمل السنّة؛ لأنّ القرآن والسنّة وحيان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر, كلاهما وحي من الله -عزّ وجلّ- (( إنّي أوتيت القرآن و مثله معه ) )؛ هكذا يقول صلى الله عليه وسلّم، ولذلك قال المصنّف: «اِشْرَحْ بِهِ صَدْرِي» , به الضّمير يعود على القرآن وهذا دعاء لله:"يا ربي اشرح بالقرآن صدري وقلبي ليتنوّر قلبي بمعرفة الهدى", هدى الله -سبحانه وتعالى- وهو الإسلام, الهدى المقصود به الإسلام كلّه والإيمان {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] .

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] .

إذًا يُتوسَّل إلى الله -عزَّ وجلَّ- بأسمائه وصفاته وبالأعمال الصّالحة أن يشرح بالقرآن الكريم صدره وقلبه لهدى الله -عزّ وجلّ-؛ لأنّ في القرآن شرحًا للصّدور وشفاء لما في الصّدور ودواء للقلوب به تلين القلوب؛ لأنّه ذكر الله {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ولذلك قال:

«اِشْرَحْ بِهِ صَدْرِي لِمَعْرِفَةِ الْهُدَى ** وَاعْصِمْ بِهِ قَلْبِي مِنَ الشَّيْطَانِ» ؛

يَتوسَّل إلى الله -عزَّ وجلَّ- أن يحفظ قلبه من تلبيس إبليس وألاعيب الشّيطان ونزغاته وتوهيمه؛ فإنّ القلب إذا لم يُحط بالقرآن عليه خطر من الشيطان، والحصن الحصين والحرز المتين للحفظ من الشيطان إنّما هو كتاب الله -سبحانه وتعالى- يحفظك الله -تبارك وتعالى- به؛ إذا قرأته بصدق وإخلاص وعملت به، وأحللت حلاله وحرّمت حرامه ووقفت عند حدوده وعملت بمحكمه وآمنت بمتشابهه ووقفت عند حدوده ولم تتجاوز حرماته؛ فإنّ الله يعصم به قلبك من كلّ شيطان مارد, أنظر يا عبد الله إلى قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( بيت تتلى فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان ) )، وقوله عليه الصّلاة والسّلام: (( إذا أويت إلى مضجعك فاقرأ آية الكرسي ) )حيث أقرّ ذلك عليه الصّلاة والسّلام من حديث أبي هريرة وقصّته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت