فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 96

مع الشّيطان الذي لقيه في خزائن التمر؛ عندما قال له -ليتخلَّص-:"إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي"؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: (( قد صدقك وهو كذوب ) )فالقرآن يطهّر الله به قلبك وبيتك ونفسك وأسرتك من الشيطان؛ لكن بالقيود التي ذكرتها وهو الإيمان به والعمل به والوقوف عند حدوده وتحليل حلاله وتحريم حرامه والاجتهاد في تنفيذ أوامره والبعد عن نواهيه بهذا يعصم الله به قلبك من الشيطان؛ لأنّ الشيطان يهرب من صاحب القرآن الذي يعمل به ويقف عند حدوده، ولذلك دعى الشيخ المؤلّف -رحمه الله-: «وَاعْصِمْ بِهِ قَلْبِي مِنَ الشَّيْطَانِ» ومن عصم الله قلبه من الشيطان؛ فإنّه لا يضرّه شيء -بإذن الله سبحانه وتعالى-؛ لأنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم قد يجري في عروقه ودمه فيجب أن يتعاهد القرآن ليطرده بالتلاوة والحفظ والعمل والتدبّر والتأمّل والتحصّن به آناء الليل وأطراف النّهار.

[المتن]

«يَسِّرْ بِهِ أَمْرِي وَأَقْضِ مَآرِبِي ** وَأَجِرْ بِهِ جَسَدِي مِنَ النِّيرَانِ»

[الشرح]

«يَسِّرْ بِهِ أَمْرِي وَأَقْضِ مَآرِبِي» : كلّ ذلك توسّل بكلام الله؛ وهو القرآن.

«يَسِّرْ بِهِ» الضّمير أيضًا يعود على القرآن يتوسّل إلى الله عزّ وجلّ أن ييسّر له أمره بالقرآن الكريم {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 17] .

«يَسِّرْ بِهِ أَمْرِي» ؛ أي: سهّل به أموري التي أحتاج إلى قضائها؛ ولذلك يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] ، وأساس تقوى الله -عزَّ وجلَّ- تلاوة كتابه والعمل به وبسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلَّم، ومن عمل بالقرآن ووقف عند حدوده؛ جعل الله له من كلِّ هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت