فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 96

«يَسِّرْ بِهِ أَمْرِي وَأَقْضِ مَآرِبِي» ؛ يعني: وفّقني للحصول على قصدي وما أريد من خير, طبعًا المقصود بالمآرب: المآرب التي هي خير؛ مثل طلب الهدى وطلب الرّزق الحلال وطلب زيادة الإيمان و طلب الخير, طلب الجنّة, طلب النّجاة من النّار, هذا المراد.

وأقضِ -به أيضًا- مآربي يسّر به أمري وأقضِ به، لكن هنا من أجل الوزن حُذِفَ به وإلاّ فهناك جار ومجرور مقدّران يسّر به وقضّي؛ أي: بالقرآن.

«وَأَقْضِ مَآرِبِي» المآرب: جمع مأرب، والمأرب هو القصد ما يتمناه المسلم وقيّدنا هنا ما يتمنّاه المسلم المؤمن؛ ليس كلّ ما يتمنّاه إنسان, قد يتمنى البعض شرًّا ولكن بحكم مدلول هذه الأبيات كلّها لا يمكن أن يُتصوّر إلاّ أنّه يقصد المآرب الإيش؟ الخيريّة وأقضِ مآربي من التوفيق والسّداد، والظفر بالجنّة والنّجاة من النار.

«وأقضِ مآربي» : جمع مأرب والمأرب هو القصد، والمقصود به القصد المشروع إذ لا يُتصوّر من عالم مثل هذا غير ذلك، وأقضِ مآربي ماذا بعد؟

«وَأَجِرْ بِهِ جَسَدِي مِنَ النِّيرَانِ» , الله أكبر وأجر به جسدي من النيران؛ جاء في الحديث: (( اللّهمّ أجرني من النار ) )، وهنا توسّل بالقرآن الذي هو كلام الله -عزَّ وجلَّ- «أَجِرْ بِهِ» : بعملي به, بإيماني به, باحتجاجي به, باعتمادي عليه, بوقوفي عند حدوده؛ أجرني من النيران نسأل الله أن يجيرنا وإيّاكم من النّار؛ لأنّ من أجير من النّار هذا أعظم فوز بعد رؤية المؤمنين لربّهم -سبحانه وتعالى-: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] ، ولذلك من أعظم دعاء المؤمنين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] .

هذه الآية أمرنا الله أن ندعو بها بين الرّكن والمقام؛ بين الرّكن والحجر الأسود؛ بين الرّكن اليماني والحجر الأسود؛ كان رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت