فهرس الكتاب
القرآن؛ أي: فهم معانيه وعمل به؛ كان ذلك سببًا في سعادة الدَّارين، وهذا الوعي للقرآن لا يكون بمجرَّد التلاوة والحفظ؛ بل لابدَّ مع ذلك مع فهم المعنى والعمل.
يقول أبو عبد الرَّحمن السُّلَميُّ التابعيُّ -رحمه الله تعالى-:"كان الذين يُقرِؤننا القرآن أبيّ بن كعب وعثمان بن عفَّان وزيد بن ثابت لا يجاوزون بنا عشر آيات حتّى نتعلّمهن ونعمل بهنّ فتعلّمنا العلم والعمل جميعًا"؛ لأنّ العمل هو ثمرة العلم، ولذلك قال: «وَجَعَلْتَ صَدْرِي وَاعِيَ الْقُرْآنِ» ؛ أي: فاهمًا له عاملًا به؛ لأنّه إذا كان واعيًا حقَّ الوعي؛ فإنَّه يخشى الله، وإذا خشي الله -تبارك وتعالى-؛ عمل بطاعته، فعل ما أوجب الله عليه، وترك ما حرَّم الله عليه؛ لأنَّ خشية الله تحمله على الطّاعة وتمنعه من المعصية, فمن جعل الله صدره واعيًا للقرآن تاليًا له عاملًا به معطيه حقَّه؛ فهذه أفضل نعمة يمتنُّ الله بها على إنسان مسلم، تفضّل.
[المتن]
«أَنْتَ الَّذِي أَطْعَمْتَنِي وَسَقَيْتَنِي ** مِنْ غَيْرِ كَسْبِ يَدٍ وَلاَ دُكَّانِ»
[الشرح]
«أَنْتَ الَّذِي أَطْعَمْتَنِي وَسَقَيْتَنِي ** مِنْ غَيْرِ كَسْبِ يَدٍ وَلاَ دُكَّانِ»
هذا أيضًا من باب الاعتراف بنعمة الله، والتوسّل بهذا الاعتراف إلى الله -عزَّ وجلَّ- وبيان ما تفضّل به المنعم -سبحانه وتعالى- من نعم عظيمة؛ لأنّ من أعظم أسباب إجابة الدّعاء: اعتراف المؤمن بنعم الله عليه التي تفضَّل بها عليه وأولاه إيَّاها، ومن ذلك: الإطعام والسُقيا، «أَنْتَ الَّذِي أَطْعَمْتَنِي وَسَقَيْتَنِي» وهو الذي يطعمني ثمَّ يُسقيني؛ يعني: تعداد هذه الفضائل والاعتراف بها والاغتباط بها، وتسخيرها لطاعة الله -سبحانه وتعالى- من أعظم ما يوصلك يا عبد الله إلى مرضاة الله -سبحانه وتعالى-.
«أَنْتَ الَّذِي أَطْعَمْتَنِي وَسَقَيْتَنِي» ؛ {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] ، الله -تبارك وتعالى- هو المتكفّل بالرّزق؛ وَمَا خَلَقْتُ